بضعُ خطوات.
أعلمُ أنني كُلما حاولتُ تجاوزَ أمرٍ ما ادّعي فورًا أنني بخير، فأذهبُ بعيدًا بالكلمات، أجعلها منمقة، أو خالية من دلالاتِ الحُزن. أُضيفُ عليها القليلَ من علاماتِ الضحكِ المُصطّنع، أو حتى القليلَ من أوجُهِ الابتسامةِ المُجهدّة. آخُذ الكلمات وأرمي بها في أي زاويةٍ تُقابلني، لِأدُّسَ فيها قلقيَ المستمر، ولكنها تخذلني أحيانًا؟ فأراها ترتبك! و تتشابك الأحرفُ التي أخيطُها في عجلةٍ لأنّ خيوطها القصيرة لا تعِ حجمَ ما أحاولُ دسّه من شعور! و لا تعِ حقيقةَ أنني أُحَّمِلُها حِملَ ما أشعر وما أعيش وما أُكابرهُ من مشاعرَ. أعلمُ أنني أسارِعُ كُلّما وقعتُ في إحدى ظُلماتِ رأسيَ المليئَةِ بأدغالٍ لا حصرَ لها! ودهاليزَ عديدة والكثيرِ من المتاهاتِ المُتهّتكة، التي لم تتعب يومًا من اختباري في وصولها، ولكنني كُنت أصل. كُنت دائمًا ما أصل وتسبقني بضعُ خطواتٍ عن لحظةِ الحسم، اللحظة التي من المفترضِ أن أشعرَ فيها بسلامٍ طالَ انتظاره! كُنت دائمًا ما أصل وتمنعني بضعُ خطواتٍ شعرتُ فيها بتعبٍ تهالكت معهُ أنفاسيَ وقوايَ وكلُّ ما مدّني بطاقةِ الوصول. تمنعني بضعُ خطواتٍ كُنت سأتجاوزها لو أنني وجدتُ حينها من يُمسك ...