هارِبٌ..
هاربٌ من كُلّ الوجوه التي عليه أن يبقى بجوارها، هاربُ من أعمالهِ التي لم تُنجز بعد، من أفكارهِ التي وضعها على حافةِ مكتبه وقررَ أن لا يعودَ لها من جديد، هاربٌ من كُل الكلام الذي قيل ولم يكن يُقال، من ألوانهِ التي بُعثرت عندما حاولَ التقاط فُرشاتهِ،فألقى بها هيَ الأُخرى؛ لأنهُ وفي هذهِ اللحظة أحبّ البعثرة على أن ينحني لإلتقاط كُلّ الأشياء التي سقطت رغمًا عنه. هاربٌ دون أي وجهة، من كُلِّ المباني التي رسم عليها يومًا أحلامهُ الصغيرة في خفيةٍ من أعين الجميع،و من كُلِّ الليالي التي كاد فيها أن يُمْسَك ولم تستطع أيدي الجميع إيقافه، ومن جميع المرات التي لُطخت فيها يداه فتبسّمَ ؛ لِيُكمل بهما. هوَ الذي ما كان يهربُ سوى في قصصهِ و لوحاته. لوحاته التي هزمته عندما أراد الهروب فسارعت وفتحت جميع الأبواب، التي عُلِقَّت يومًا لأنها جميعُ أصدقائِه، فتركته. التي لطالما كانت هناك لتستقبل الصرِخات،الانفعالات، وليالي الحُب،وكل المرات التي عادَ فيها مُبللاً بأمرٍ حزين فجففته، التي ما توقفت يومًا عن استقبال الندوب.. الندوب التي وإن اختلفت ألوانُها تغدو أجملَ ما إن تحتضنُها لوحاته البيضاء. هاربٌ فقط لأن...