المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2020

ما يُقال عندما نستشعر المرض.

يختالُني طبعٌ سيء لا أُحبه فيني في أحيان، ويحبُ هو أن يزورني دائمًا كُلما مَرِضت أو أصابني أمرٌ طفيف. فتعودُ كُل يراعيني لوقتها السابق حينما كُنتُ طفلة! و تتملكني رغبتي القديمة في البُكاء فقط لأنني أشعرُ بالقليلِ من التعب. و الأسوءُ من كُلّ ذلك أنني أشعرُ حينها أنني فقيدةُ اليدين فأُحبُّ أن يتواجدَ بجانبي من يرعاني حتى وإن كُنت قادرةً على رعايةِ نفسي. أستشعرُ الدفءَ حينها في السؤال والإجابة، و في اللمسة وحتى النظرة المُصاحبة لـِ اشربي هذا، تناولي هذا، ضعي شالكِ أو دعيني أضعهُ لكِ.. كُلها أشياء تشعرني أنني سأكون بخير. بِرغم الآلام التي قد يُنازِعُها جسميّ الهزيل. ولكنني اعتدت؛ اعتدتُ على أن أكون ضعيفةً فأجدَ حينها لضعفيَ كُلّ الحنان و كلّ المحبة. وفي حقيقةِ الأمر أنني دائمًا ما كُنتُ أجدُ ما يشبعُ حاجتي وطبعيَ السيءَ هذا فلا تتركني أيادي من أُحب. كما أنني لا أتمنى أبدًا أن أفقدَ هذا الطبع حتى وإن ارتأيتهُ بهذا السوء و دائمًا ما أتمنى أن يتواجدَ بجانبي من يحملني أنا وطبعيَ هذا بكُلِ الحُب وكُل المحبة دونَ أن يمل ودون أن تسوءَ حالتي أنا.

تُبكيني..

تُبكيني كل الأشياء التي توقفتُ يومًا عن البُكاءِ لأجلها! تُبكيني وتحرقني كُل الأمور التي ما عادت تُهمني! وَ تُبكيني كُلُ الأشياء التي وددتُ يومًا بفعلها فلم أفعلها، لأنها لم ترغب بي ولم تستقبلني. بل تُبكيني كُل الخطوات التي تسلقتها في أمرٍ كنت أتوقُ إليه فعدتُ منهُ متدحرجًا . أشياءٌ تدفعني للبُكاء، ولكنني.. لم أعد أَبكي، وماعادت دموعيّ تنهالُ عليّ بفياضاناتها اللطيفة لتغسلني أنا و ذنوبيَ كلانا معًا. فبقيتْ ذنوبيّ و بقيتُ أنا معاها دونَ أن يجمعنا أيُ فيضان. أهكذا!؟ أتتوقفُ الأشياء عن كونها أسبابًا فقط لأننا لا نريدُ لها ذلك؟ أتجتمعُ كل الأسباب في يومٍ ما للتوقفِ عن مُهمتها المُهمة! وهيَ إراقةُ الدموع. فتغدو جميع الصيحات ضحكات، و تتحولُ كلُ الدموع إلى مشاعرَ لا نعلمها ولا تعلمُنا، و يتحولُ النحيبُ معها إلى صوتٍ يودُ الصِراخ! كيفَ تحتالُ علينا كُلّ الأصوات التي اعتدناها لِتُصبحَ أمرًا غريبًا لا نقدرُ على وصفهِ؟ كيفَ تمرُ ليالِ الفراق على أيامنا دونَ أن نبكيها، وكيفَ نتوقفُ فجأةً عن الاشتياق لأننا لم نعد نبكي؟ كيفَ تنتهي الأمورُ فينا دونَ أن نُخرجها وننتَحِّب من أجلها مرارًا وتكرارًا حتى...

"لأنها لم تعد هناك"

صورة
 للمرةِ الأولى التي شعرَ فيها أنّ قلبهُ يتآكل، كجريدةٍ بالية رُميت بقلبِ المفحمة. للمرة الأولى التي لم يستطع فيها أن يحمِلَ كلتا يداه ليلوحَ بها عاليًا تلويحةَ الوداع، وللوهلةِ التي شعرَ فيها أنهُ يكادُ يسقطُ من على حافةِ الميناء دونَ أن تنزَلِقَ قدماه، وللحظةِ التي شعرَ فيها أنّ الشمسَ لم تعد تُشرق، وأنّ المغيبَ قد طال ومحبوبتهُ ما زالت تختبِىءُ خلفَ الضباب! للمرةِ التي أحسّ فيها أن الميناءَ هو مكانهُ المفضل وأنّ كُلّ الأعين الخاطفة التي تمرُّ عليه وهو واقفٌ هناك لا يَمَّلُ الانتظار؛ ستشهدُ يومًا له بلقاءِ محبوبته. محبوبتُه التي فارقت عيناهُ في ليلةٍ هوجاء مليئَةٍ بضبابِ الأمطار، و عواصِفِ الأفكار التي لا تهدأ، محبوبتهُ التي تركت لهُ ميناءًا كاملاً ليبقى هُناك كُلما اشتاقت روحهُ إليها، ليهرعَ إليهِ كُلما تهافتَ عطرُها إلى مبسمه، و ليرمي بنفسهِ كُلما أرادَ الغرق مُجددًا بينَ أحضانِها. للمرةِ الأولى التي مكثَ فيها ليلةً كاملة ينتظرُ فيها أن تظهرَ هي حتى تُشرِقَ الشمس.. فلم تُشرق ليلتها، و غابت كُلُّ الشموسِ مودِعةً لضحكتها، حتى أنّ النجومَ لم تقوَ على السطوعِ و نورها الحقيقي غائِب...