كُلُّ الجدران ثابتة.
إنها المرة الأولى التي أتحسّسني فيها لأجدَ كِلتا يدايَ باردتان، لأعودَ بهما جافتين.. إنها المرةُ الأولى التي أنظرُني فيها لأجِدَ انعكاسيَ المُظلّم، بل إنني ومنذُ زمن لم أرى أيًّا من خرائطي التائهة،فلما شاهَدَتْني تداخلت.. تداخلت جميعهُا ووقفتُ أنا يَبْكِيني التوهّان. أعبرُ ولا تنتهي الأنهار، أقفز ولا تتوقف الجسور عن الظهور أمامي.. أسيرُ ببطىء وتخذلني خطوتي الهزيلة، فأركض لتصدِّمني كُلّ الجدران الثابتة. أُحاولُ النجاة فتختفي جميعُ القوارب من أمامي، إنها ليلتي الأولى التي أشعرُ فيها أنّ هذا الليلَ باقٍ لليالٍ أُخرى. وأنا لا أتوقف عن الإمساك بهذهِ الليلة وكأنها أملي الوحيد! فَأخافُ أن تنقضي دونَ أن ألمِسَ فيها حقيقتي الدافئة. أخاف أن ينتهي هذا الليل دونَ أن أجدني في إحدى أركانه، فلطالما أحببتُ احتضانَ الزوايا لي.. أجدني دائمًا هناك نقطةً هادئِةً لا تُريد سوى الاستناد، تُطمئِّنُني الجدران من خلفي وتربتُ على كتفي. و أنا ما أُريد في هذا الليل سوى أن يُرَبّت على كتفي بخّفة.. لأنهضّ فأتحسسّ الجدار و كأنهُ طريقي الثابت في هذهِ العتمة، لعلني أصل كما كُنت دائمًا أفعل، لنهايةِ الليلة.. فتنقضي هِي ...