المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2021

خَ..

خَذلني صديقٌ منذُ زمن، وخانتني شجاعتي حينما احتجتُ إليها يومًا.. و خارت قِواي في أكثرِ أيامي احتياجًا للصلابة. خَيمّت كُل الفصولِ على خيمتي التي احتمي بداخلها، صيفًا، خريفًا، ربيعًا قصيرًا، والكثير من الأعاصير في شتاءٍ لا ينتهي. وخيمتي خابَت ولم تصمد، وتُرِكتُ أسفلَ غِطائِها أنا وخيبتي ينظرُ كُلٌ منا للآخر دون حِراك. وخِلال إحدى سنواتي المليئةِ بالمرتفعات خانني قلبٌ خائِف؛ فتناثرت خرائِطي وماعادت المرتفعات تُقابلني.. وأصبحت كل الطرق ضائعة، خائِفة، وخاوية. خابتْ آمالُ أَحَّبُ الأشخاص لي يومًا فأخبرني أنني ما عدتُ أجيد قراءتهُ وأنّ الأيام برفقتي ما عادت تسعده.. فخاصَمنِيَ قلمي فورًا تمامًا كما فعلَ هو و كما فعلتُ أنا. خريفُ الكلماتِ باتَ صديقًًا لكلماتي وكلُ الكلماتِ باتت تظهرُ في نمطٍ واحد بدءًا بحرفٍ واحد ولا سواه. حرفٌ يحملُ في طياتِهِ الكثيرَ من الكلماتِ القاسية، الكلماتُ التي نعودُ من خلالها إلى أفعالٍ تُبكينا وتعيدُ لذاكرتنا مشاعرَ أضعناها ووضعناها بين الرفوف.. مشاعِرُ الحرفِ الواحد،الخاء الخاوي المنفرد بقسوته.

صندوقُ ماء

تُخبرني أنه ليس هنالك ما يستحقُ أن أحزنَ لأجله.. وأنا كُل الأشياء من حولي باتت تُحزنُني، و الحزنُ ليس من مشاعريَ المُفضّلة؛ لأنه يسحبني.. يجرني بقوة يرتطِم معها رأسي، ويضعُني في إحدى صناديق الماء الكبيرة، يرمي بي في إحداها ويترُكني وحيدة.. وأنا لا أُجيد العوم، ومساحةُ الصندوق لا تسعني، ولا تكفيني لأستنجد، تضيقُ بي .. و دفاقةُ الماء تُسكتني كلّما حاولتُ الحديث. يدايَ الضعيفتين تطرقان مرارًا وتكرارًا بشيءٍ من الصخب على جدرانِ الصندوق .. ليرتدَ صوت الصخّبِ هذا من جديد إليّ، لأسمعهُ أنا .. لتزيدَ التياراتُ من حدته، فأزيدُ أنا من تخبُطّي، إلا أن تحدُثَ الارتطامةُ الكُبرى، هاهوَ رأسي يصطدِمُ فجأةً وسطَ كُل هذه التحركات وكل هذا الصخب، والتنفُسّاتِ السريعة ومحاولاتُ الصعودِ و النزول المستمرين لألتقطَ بعضَ الهواء .. أصطدمُ بقوة في إحدى الزوايا لأسقُطَ بشيءٍ من الخفة، وشيءٍ من الهدوء لقاعِ الصندوق.. السقوطُ الذي شعرتُ معهُ وكأنني استغرقتُ للتوِ عامًا كاملاً وزمنًا طويلاً لأسقُطه. تُخبرني أنه ليس هُنالك ما يستحقُ مني أن أحزنَ لأجله، وأنا هناكَ أحزنُ لأجلي أنا، وللعُمرِ الضائعِ في صندوقٍ مليءٍ بب...