يبقى وحيدًا.
يقضي المرءُ سنينًا طوال، تحاوطهُ سنينُ الغربةِ التي لا يُدركها إلا في أحلكِ أيامهِ مرارةً وحزنًا. تحاولُ يداه التشبثَ بشيءٍ من الأمل، فلا يجد منه سوى ما يدفعهُ للجنون، يبقى متسائلاً كيف يمضي المرءُ حياةً خاويةً لا طعمَ لها ولا حتى منفذ؟ وماتزال كينونتهُ الساذجة الحالمة هي ما يدفعه للبقاءِ أو حتى للمواصلة. يقضي المرءُ ما يكفي من ليالٍ عصبية ليستطيعَ أن يقولَ بصوتٍ أجهشٍ تحملهُ بعضُ الدموعِ والمفرداتُ المتداخلة أنَ شيئًا طفيفًا أو حدثًا عابرًا في يومه قادرٌ على إنهاكهِ، نهشهِ وإضعافهِ رويدًا رويدًا. تمامًا كقصاصاتِ الورقِ المهترئة التي أُشعلت فيها نيرانٌ باردة، فتآكلت بروية.. يبقى طويلًا على حالهِ، لا تكفيهِ صحبةُ الأيام ولا تسعدهُ الأحلامُ الصغيرة التي ما زالَ يحلمُ بها. تنهالُ عليهِ مخاوفُ الزمان، ظنونُ الماضي، وبعضُ الكلماتِ التي تركت بجوفهِ، والتي لم تفارق بالهُ يومًا . الكلماتُ التي تركها شخصٌ محب فذهبَ المُحب ولم يبقى سوى الكلمات، والكلماتُ التي قيلت ومضت ولم يمضي أثرها.. حتى الكلماتُ التي كانت من المفترضِ أن تُقال فلم تُقال تبقيهِ قلقًا مرتبكًا محملَّ الصدرِ. يبقى من تمزقت روحه...