المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2022

يبقى وحيدًا.

يقضي المرءُ سنينًا طوال، تحاوطهُ سنينُ الغربةِ التي لا يُدركها إلا في أحلكِ أيامهِ مرارةً وحزنًا. تحاولُ يداه التشبثَ بشيءٍ من الأمل، فلا يجد منه سوى ما يدفعهُ للجنون، يبقى متسائلاً كيف يمضي المرءُ حياةً خاويةً لا طعمَ لها ولا حتى منفذ؟ وماتزال كينونتهُ الساذجة الحالمة هي ما يدفعه للبقاءِ أو حتى للمواصلة. يقضي المرءُ ما يكفي من ليالٍ عصبية ليستطيعَ أن يقولَ بصوتٍ أجهشٍ تحملهُ بعضُ الدموعِ والمفرداتُ المتداخلة أنَ شيئًا طفيفًا أو حدثًا عابرًا في يومه قادرٌ على إنهاكهِ، نهشهِ وإضعافهِ رويدًا رويدًا. تمامًا كقصاصاتِ الورقِ المهترئة التي أُشعلت فيها نيرانٌ باردة، فتآكلت بروية.. يبقى طويلًا على حالهِ، لا تكفيهِ صحبةُ الأيام ولا تسعدهُ الأحلامُ الصغيرة التي ما زالَ يحلمُ بها. تنهالُ عليهِ مخاوفُ الزمان، ظنونُ الماضي، وبعضُ الكلماتِ التي تركت بجوفهِ، والتي لم تفارق بالهُ يومًا . الكلماتُ التي تركها شخصٌ محب فذهبَ المُحب ولم يبقى سوى الكلمات، والكلماتُ التي قيلت ومضت ولم يمضي أثرها.. حتى الكلماتُ التي كانت من المفترضِ أن تُقال فلم تُقال تبقيهِ قلقًا مرتبكًا محملَّ الصدرِ. يبقى من تمزقت روحه...

ما الذي يشبهني؟

أعودُ دومًا للسؤال المُعتاد، أأقول ما الذي يشبهني؟ أو ماذا أُشبّه؟أنحنُ من نتشبّهُ بالأشياء أم هي من يتعلقُ بنا؟ في إحدى المرات أخبرني أحدهم أنني عندما أبتسم أشبهُ طفلاً صغيرًا للتوِ شعرَ أنه انتصرَ على أبويه وظفرَ بلعبتهِ التي لطالما تمناها، فازدهرت أخاديدي حينها وابتسمتُ تمامًا كطفلٍ صغير للتو شعرَ أن شخصًا ما أجادَ قراءته. فأنا كلما نظرتُ لنفسي أجدُ شيئًا بيني وبينَ المرايا،فأنا أراني شخصًا عاديًا قد قضى يومًا بسيطًا مع القليلِ من الندوب و الكثيرِ من الخطايا فأقضي يومًا كاملاً دونَ أن تراني أشعةُ الشمس أو حتى أراها، كي لا تحترقَ ندوبي فأراها. أما تشبهني تلكَ الأشياءُ التي أخافُها، أم أنّ سطرًا في كتابٍ اشتريتهُ للتو كُتِبَ في بدايتهِ أنكَ أكثرُ الأشياءِ روعةً في صباحِ شخصٍ ما هو ما أُشبه؟ كلُ الأمر أن الأشياء التي أُحب هيَ ما يشبهني. تشبهني ابتسامةُ شخصٍ مُحب، وارتماءَةُ طفلٍ صغير، تشبهني طيور الكناري والببغاوات لأنني أُحب الألوان، وأحب صوتَ المطر،إذن فليشبهني صوتُ المطر! وخفةُ الفراشات فلا أقضي يومًا جميلاً إلا وقد شعرت أنني أشبهُ الفراشات وتشبهني هيّ في خفتي، تشبهنيُ أحلامُ البسط...