لأنني..
لأنني دائمًا من يسمحُ للحزنِ بأن يأكل أطرافَ قلبي، ولأنني أنا الشخص الوحيد القادر على إخمادِ نار قلبي عندما تفيضُ فيضاناته .. ولأنني أيضًا أنا ذاكَ الشخص الذي سمحَ لكلِ مخاوفه وانكساراتهِ بِأن تحاوطه. لأنني ولأنني والكثيرُ من اللومِ المتراكمِ في جوفِ حلقي، لا تخرجهُ الكلمات،ولا يرسمهُ سوى صوتُ أنينيَ المتواصل، وبكائي الذي ما صرتُ أعرف صوتًا غيرهُ ليلَ نهار. لأنني ذلكَ الشخصُ الأحمق الذي رسمَ أمالاً عابرة كلّ ليلة أن غدًا جديدًا على وشك القدوم دون مزيدٍ من البكاء.. لأنني وفقط أنا من عادَ خائبًا دومًا كل ليلة ودموعُ الخيبةِ تملأُ أخاديده. خيبةٌ لا أراها سوى بنفسي التي تحلمُ ليلَ نهار بأن تلامِسَ القمر، وأن تتحسس من بعدِ ظلمتهِ أي أمل. الأملُ الذي لطالما بحثتُ عنه في ليلةٍ سوداء، وفي دمعةٍ للتو سقطت ، في صوتٍ للتوِ لامسني في أحلكِ أوقاتي تعاسةً، في لمسةٍ اطبطبُ بها على حالي، أو حتى في اشارةٍ تخبرني أنّ الحزنَ لم ولن يستقرَ به الحالُ زائرًا لقلبي على الدوام. لأنني كنت ومازلت أنا من ينهشُ ما تبقى من أيامي بحثًا في دفاترَ لا أعلمُ عنها سوى عناوين ناقصة والكثيرَ من النصوصِ المفقودة. لأنني لم...