لأنّ شيئًا بداخلي لم يعد كسابقه.
سألتني في إحدى المرات التي كُنا نتسابق فيها في الطُرقات، لماذا توقفتي عن كونكِ الشخص العطوف الذي لطالما عرفته؟ فأجبتك حينها أنني لا أجدُ في سؤالكَ ما يقربُ لي من شيء، وأنني ما زلت أنا التي أعرفها جيدًا، ومضيتُ وأنا أحملُ بداخلي قدرًا هائِلاً من البكاء والتساؤلات. أسيرُ ولا تتركني علاماتُ الاستفهام، أمضي بين أزِقّة لا أعلمها ولا يوجدُ بداخلي سوى صوتُ العتابِ الذي يلازمني، كيفَ يُكشفُ المرءُ أمامَ نفسهِ بسؤالٍ بسيط؟! وأنا التي أمضيت شهورًا من التفكير أبحثُ عن إجابة واحدة تنتشلني من كل هذا الضجيج المتواصل، أينّ ذهبَ كُل ما يجعلكِ أنتِ؟ ومتى اختفت كُل الكلمات من بين يدي؟ وكيفَ شُلّت كُل أناملي وماعادت تكتُبني؟ كيف ومتى وأين، وأنا لا أُجيدُ سوى الهروب. أهربُ من التساؤلات، أركضُ ركضًا طويلاً بالكلمات كلما أحسستُ أن أحدهم استطاعَ الوصولَ إلى تساؤلاتي. أمضي بعيدًا ولا أعود كلما استثقلتُ تغيُّري على أحدهم. أمضي لأنني تعبتُ الانتظار. أمضي لأنّ الأشياء لا تكفُ عن مواجهتي و ملاحقتي، و لأنّ الأشياءَ التي اعتدتها لم تعدُ تناسبني، و الأماني التي تمنيتها ما عادت موجودة، جميعها تغيرت، تبدلت ولم تعد ع...