المشاركات

لأنّ شيئًا بداخلي لم يعد كسابقه.

سألتني في إحدى المرات التي كُنا نتسابق فيها في الطُرقات، لماذا توقفتي عن كونكِ الشخص العطوف الذي لطالما عرفته؟ فأجبتك حينها أنني لا أجدُ في سؤالكَ ما يقربُ لي من شيء، وأنني ما زلت أنا التي أعرفها جيدًا، ومضيتُ وأنا أحملُ بداخلي قدرًا هائِلاً من البكاء والتساؤلات. أسيرُ ولا تتركني علاماتُ الاستفهام، أمضي بين أزِقّة لا أعلمها ولا يوجدُ بداخلي سوى صوتُ العتابِ الذي يلازمني، كيفَ يُكشفُ المرءُ أمامَ نفسهِ بسؤالٍ بسيط؟! وأنا التي أمضيت شهورًا من التفكير أبحثُ عن إجابة واحدة تنتشلني من كل هذا الضجيج المتواصل، أينّ ذهبَ كُل ما يجعلكِ أنتِ؟ ومتى اختفت كُل الكلمات من بين يدي؟ وكيفَ شُلّت كُل أناملي وماعادت تكتُبني؟ كيف ومتى وأين، وأنا لا أُجيدُ سوى الهروب. أهربُ من التساؤلات، أركضُ ركضًا طويلاً بالكلمات كلما أحسستُ أن أحدهم استطاعَ الوصولَ إلى تساؤلاتي. أمضي بعيدًا ولا أعود كلما استثقلتُ تغيُّري على أحدهم. أمضي لأنني تعبتُ الانتظار. أمضي لأنّ الأشياء لا تكفُ عن مواجهتي و ملاحقتي، و لأنّ الأشياءَ التي اعتدتها لم تعدُ تناسبني، و الأماني التي تمنيتها ما عادت موجودة، جميعها تغيرت، تبدلت ولم تعد ع...

ليتهُ يتوقف..

أن يتوقف قلبي عن افتعالِ حماقاتهِ المتكررة، أن لا ينقادَ لمرةٍ واحدة فيجُرّني بعيدًا عن نفسي. أن يصمتَ قليلاً، فتتحول كلُ مخاوفي إلى أشياءٍ لا تهمني بعد الآن.. أن يتوقفَ عن كونهِ الجُزءَ الأضعف والدائم لي. أن يراني كما أُريدهُ أن يراني قويةً، صلبةً، وأن يتوقفَ قليلاً عن إصرارهِ الدائم أن أكونَ أنا دائمًا الشيءَ اللطيف الذي يصارعُ نفسَهُ وأفكاره ليعودَ مسالمًا، تاركًا كل ما يملكهُ اتجاه نفسهِ من حقٍ جانبًا، ليرسُمَ حماقةً أُخرى كسابقِ حماقاته. أن تصمتَ أفعالي عن كونها الجزء المتراخي فيّ؛ ليعلمَ هوَ أن هذا العالم ما عادَ يقابِلُنا نحن سوى بالقسوة، وأنّ لكُلِ فعلٍ صغير في هذا العالم أشباحًا صغيرةً لتحاسبهُ في آخرِ ليلهِ، أشباحًا تخبرهُ باستمرار أن قلبًا كقلبهِ لن يجدَ مرساةً يومًا ليستقر بها، وأنه كُلما حاولَ أن يصبحَ نسخةً جيدةً من نفسه لن يستطيع، فالقلوبُ التي مثلَ قلبهِ ما عادت تتواجدُ بين الجميع، وأنهُ سيقابَلُ دومًا بشيءٍ من القسوةِ المستمرة. فإما أن يقسو كبقيته أو أن يستمرَ في غبائِه الدائم .. لمرةٍ واحدة فقط تمنيتُ أن يتوقفَ قلبي عن كونهِ سببَ حزني و خوائي، لمرةٍ واحدة تمنيتهُ بالق...

لأنني..

لأنني دائمًا من يسمحُ للحزنِ بأن يأكل أطرافَ قلبي، ولأنني أنا الشخص الوحيد القادر على إخمادِ نار قلبي عندما تفيضُ فيضاناته .. ولأنني أيضًا أنا ذاكَ الشخص الذي سمحَ لكلِ مخاوفه وانكساراتهِ بِأن تحاوطه. لأنني ولأنني والكثيرُ من اللومِ المتراكمِ في جوفِ حلقي، لا تخرجهُ الكلمات،ولا يرسمهُ سوى صوتُ أنينيَ المتواصل، وبكائي الذي ما صرتُ أعرف صوتًا غيرهُ ليلَ نهار. لأنني ذلكَ الشخصُ الأحمق الذي رسمَ أمالاً عابرة كلّ ليلة أن غدًا جديدًا على وشك القدوم دون مزيدٍ من البكاء.. لأنني وفقط أنا من عادَ خائبًا دومًا كل ليلة ودموعُ الخيبةِ تملأُ أخاديده. خيبةٌ لا أراها سوى بنفسي التي تحلمُ ليلَ نهار بأن تلامِسَ القمر، وأن تتحسس من بعدِ ظلمتهِ أي أمل. الأملُ الذي لطالما بحثتُ عنه في ليلةٍ سوداء، وفي دمعةٍ للتو سقطت ، في صوتٍ للتوِ لامسني في أحلكِ أوقاتي تعاسةً، في لمسةٍ اطبطبُ بها على حالي، أو حتى في اشارةٍ تخبرني أنّ الحزنَ لم ولن يستقرَ به الحالُ زائرًا لقلبي على الدوام. لأنني كنت ومازلت أنا من ينهشُ ما تبقى من أيامي بحثًا في دفاترَ لا أعلمُ عنها سوى عناوين ناقصة والكثيرَ من النصوصِ المفقودة. لأنني لم...

يبقى وحيدًا.

يقضي المرءُ سنينًا طوال، تحاوطهُ سنينُ الغربةِ التي لا يُدركها إلا في أحلكِ أيامهِ مرارةً وحزنًا. تحاولُ يداه التشبثَ بشيءٍ من الأمل، فلا يجد منه سوى ما يدفعهُ للجنون، يبقى متسائلاً كيف يمضي المرءُ حياةً خاويةً لا طعمَ لها ولا حتى منفذ؟ وماتزال كينونتهُ الساذجة الحالمة هي ما يدفعه للبقاءِ أو حتى للمواصلة. يقضي المرءُ ما يكفي من ليالٍ عصبية ليستطيعَ أن يقولَ بصوتٍ أجهشٍ تحملهُ بعضُ الدموعِ والمفرداتُ المتداخلة أنَ شيئًا طفيفًا أو حدثًا عابرًا في يومه قادرٌ على إنهاكهِ، نهشهِ وإضعافهِ رويدًا رويدًا. تمامًا كقصاصاتِ الورقِ المهترئة التي أُشعلت فيها نيرانٌ باردة، فتآكلت بروية.. يبقى طويلًا على حالهِ، لا تكفيهِ صحبةُ الأيام ولا تسعدهُ الأحلامُ الصغيرة التي ما زالَ يحلمُ بها. تنهالُ عليهِ مخاوفُ الزمان، ظنونُ الماضي، وبعضُ الكلماتِ التي تركت بجوفهِ، والتي لم تفارق بالهُ يومًا . الكلماتُ التي تركها شخصٌ محب فذهبَ المُحب ولم يبقى سوى الكلمات، والكلماتُ التي قيلت ومضت ولم يمضي أثرها.. حتى الكلماتُ التي كانت من المفترضِ أن تُقال فلم تُقال تبقيهِ قلقًا مرتبكًا محملَّ الصدرِ. يبقى من تمزقت روحه...

ما الذي يشبهني؟

أعودُ دومًا للسؤال المُعتاد، أأقول ما الذي يشبهني؟ أو ماذا أُشبّه؟أنحنُ من نتشبّهُ بالأشياء أم هي من يتعلقُ بنا؟ في إحدى المرات أخبرني أحدهم أنني عندما أبتسم أشبهُ طفلاً صغيرًا للتوِ شعرَ أنه انتصرَ على أبويه وظفرَ بلعبتهِ التي لطالما تمناها، فازدهرت أخاديدي حينها وابتسمتُ تمامًا كطفلٍ صغير للتو شعرَ أن شخصًا ما أجادَ قراءته. فأنا كلما نظرتُ لنفسي أجدُ شيئًا بيني وبينَ المرايا،فأنا أراني شخصًا عاديًا قد قضى يومًا بسيطًا مع القليلِ من الندوب و الكثيرِ من الخطايا فأقضي يومًا كاملاً دونَ أن تراني أشعةُ الشمس أو حتى أراها، كي لا تحترقَ ندوبي فأراها. أما تشبهني تلكَ الأشياءُ التي أخافُها، أم أنّ سطرًا في كتابٍ اشتريتهُ للتو كُتِبَ في بدايتهِ أنكَ أكثرُ الأشياءِ روعةً في صباحِ شخصٍ ما هو ما أُشبه؟ كلُ الأمر أن الأشياء التي أُحب هيَ ما يشبهني. تشبهني ابتسامةُ شخصٍ مُحب، وارتماءَةُ طفلٍ صغير، تشبهني طيور الكناري والببغاوات لأنني أُحب الألوان، وأحب صوتَ المطر،إذن فليشبهني صوتُ المطر! وخفةُ الفراشات فلا أقضي يومًا جميلاً إلا وقد شعرت أنني أشبهُ الفراشات وتشبهني هيّ في خفتي، تشبهنيُ أحلامُ البسط...

مَغازِلُ العنكبوت..

أشتاقُ لكوبِ القهوة الذي كنت أُعده بكلّ حب، لدفتريّ المزينِ بكلماتي العشوائية ،للتاريخِ الذي أخطوهُ في نهايةِ الصفحة بعدما نثرتني الأحرف وجمعتها.. أشتاقُ وتشتاقُ روحي لملامسةِ أوراقِ الخريف، للسيرِ وحيدةً عندَ هروبِ الشمس ، للهرولةِ التي أخفيها في ظلامِ الليلِ حتى لا يراني أحد أنا وطفلتي الصغيرة التي بداخلي. أشتاقُ للطريقةِ التي أُلامسُ بها وجهيَ سريعًا بعد ما بللهما المطر.. أشتاقُ للروحِ التي ما كانت تخافُ الجلوس عاليًا وحيدةً في ظلمةِ الليل،التي ما كانت تمل يومًا النظرَ للقمرِ. أشتاقُ للمراتِ التي كانت تتحسني فيها ظلمةُ أمرٍ ما، فاحتضنه، ولا أكف عن احتضانهِ حتى ينفجرَ بيّ ضوئه الخّفي. أشتاقُ لحرارةِ يدايَ عندما أصفقُ عاليًا لأنّ أمرًا ما أضحكني حد البُكاء. بل إنني أشتاقُ حتى لبكائِيّ اللطيف لأنني شعرتُ للتو أن شخصًا ما يحبني بشدة. لآصواتِ الضوضاءِ التي تتلاعبُ بداخلي حينما لا أكفُ عن الحديثِ عن أمرٍ أحبه.. أشتاقُ ولا أكفُ عن الاشتياق،ليّ أنا حينما داعبَ خاطريّ أمرٌ ما، فسارعتُ لأكتبه، لأحيكهُ في أكثرِ أشيائيَ جمالاً.. للصداقةِ التي صنعتها يومًا مع نفسي وما كانَ لي سواها.. لكلِ المرات...

"الانعكاس الذي أخافه"

الانعكاسُ الذي أخافه كثيرًا، و الذي أحاولُ دائمًا أن لا أراهُ فلا يراني، ولا يُريني كلّ الأشياءِ التي أُباعِد بينها وبيني. الانعكاسُ الذي شاهدتهُ في إحدى المرات على وجهِ صديقٍ لي حينما صرختُ بصوتٍ متعالٍ أن يتوقفّ قلبي عن كونهِ رقيقًا ضعيفًا،وَ الذي كسرتُ لأجلهِ مرآةً كاملة لأنني شاهدتهُ فيها.. الحقيقةُ التي أجبرتني أن أُجرِّدَ بيتًا كاملاً أسكنهُ من جميعِ المرايا، لأنني أراهُ فيها كُلما حَضَر. كما أنني أذكرُ كُلّ المرات التي حرمني فيها من كل ما أُحب وما أُجيد. و كلّ المرات التي مزقتُ فيها آلافَ الأوراق، و مسحتُ فيها مِئات الرسائل، خوفًا من أراه،و من أن أستشعره، أو حتى أتحسسه. الذي ما زال موجودًا ليشعرني كُلما أراد أنه لا يزول. يطرقُ بابيّ كُل ما أراد، كيفما شاء بأيٍ طريقةٍ و في أي طريق. الوحيد الذي كنتُ وما زِلت أخافه وسأبقى دومًا.. هو انعكاسي أنا حينما أحزن.