مَغازِلُ العنكبوت..

أشتاقُ لكوبِ القهوة الذي كنت أُعده بكلّ حب، لدفتريّ المزينِ بكلماتي العشوائية ،للتاريخِ الذي أخطوهُ في نهايةِ الصفحة بعدما نثرتني الأحرف وجمعتها.. أشتاقُ وتشتاقُ روحي لملامسةِ أوراقِ الخريف، للسيرِ وحيدةً عندَ هروبِ الشمس ، للهرولةِ التي أخفيها في ظلامِ الليلِ حتى لا يراني أحد أنا وطفلتي الصغيرة التي بداخلي. أشتاقُ للطريقةِ التي أُلامسُ بها وجهيَ سريعًا بعد ما بللهما المطر.. أشتاقُ للروحِ التي ما كانت تخافُ الجلوس عاليًا وحيدةً في ظلمةِ الليل،التي ما كانت تمل يومًا النظرَ للقمرِ. أشتاقُ للمراتِ التي كانت تتحسني فيها ظلمةُ أمرٍ ما، فاحتضنه، ولا أكف عن احتضانهِ حتى ينفجرَ بيّ ضوئه الخّفي. أشتاقُ لحرارةِ يدايَ عندما أصفقُ عاليًا لأنّ أمرًا ما أضحكني حد البُكاء. بل إنني أشتاقُ حتى لبكائِيّ اللطيف لأنني شعرتُ للتو أن شخصًا ما يحبني بشدة. لآصواتِ الضوضاءِ التي تتلاعبُ بداخلي حينما لا أكفُ عن الحديثِ عن أمرٍ أحبه.. أشتاقُ ولا أكفُ عن الاشتياق،ليّ أنا حينما داعبَ خاطريّ أمرٌ ما، فسارعتُ لأكتبه، لأحيكهُ في أكثرِ أشيائيَ جمالاً.. للصداقةِ التي صنعتها يومًا مع نفسي وما كانَ لي سواها.. لكلِ المراتِ التي أشعلتُ فيها شمعةً برائِحة المسك "الرائحة المفضلة لأمي" وجلستُ بجوارِ وسادتي أتوسدها وتتوسدني وبجواريَ نغماتيَ المفضلة لأسرحَ طويلاً.. أجوبُ خيالاتيَ الواسعة . الخيالُ الذي ما كان يفارقني يومًا، والآنَ باتَ شاردًا بداخلي. أشتاقُ فيؤلمني الاشتياق. فتصبح قهوتي بلا حب، و شجرةُ أوراقِ الخريف لم تنمُ بجوارِ منزلنا هذا الخريف.. وماعدتُ أجيدُ السير، ولا حتى الهرولةَ ليلاً. وفارقني القمر،وضوءُ القمر حينما غبتُ عنه ليالٍ متتالية. ماعادَ بكائيَ لأنّ شخصًا أحبني اليوم ولا لأنّ أمرًا أضحكني بشدة، وأصبحت أكثرَ هدوءً لاتقفز روحي لأمرٍ أحبه. ماعدتُ أشتري شموعَ المسك، ووسادتي المفضلة وضعت بجوارِ الأُخريات.. وخيالاتي ماعادت تزورني حتى وإن ناديتها ليلاً. آلامنيَ الاشتياقُ فهجرتُ مدونتيّ دون أن أشعر، وسمحتُ لمغازلِ العنكبوتِ أن تنمو فوقيَ فلم أعد أحيك من كلماتي شيئًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لأنّ شيئًا بداخلي لم يعد كسابقه.

ليتهُ يتوقف..

"الانعكاس الذي أخافه"