المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2018

كريشةٍ خفيفة..

لا يهم.. لم تعد المسافات تهمني ولا حتى الأحزان، التقلباتُ والتخبطات باتتا تغريانني، مشاعري اللامتوازنة و شعوري أنني أسيرُ بخفةٍ فوق حبلٍ بين قمتين يشعرني بشيءٍ من الأمان، لم تعد تخيفني الظلمة أو حتى التواجد في أماكن ضيقة ، لم تعد مخاوفي تخيفني حقاً ، حتى أنَ الكلمات لم تعد تغريني .. الوعود و الأرقام أشياءٌ لا تقال .. والذهابُ بعيداً باتَ أمراً لا أُعيرهُ أي اهتمام ، كل الأمور التي كانت تخلقُ بقلبي حالةً من الحزن أصبحت لا تمتُ لواقعي بأي صلة ، لقد تقوقعت كلُ الأمور التي كانت تثقبني في قَوقعةٍ مليئةٍ بمياهٍ تغلي ، حرارتها لا تكويني و ثقلها لا يُكدسُني .. أنا حقاً لا أجدُ كلمةً أصفُ بها تلك الحالة التي يصبحُ الانسانُ فيها كريشةٍ خفيفة كلُ ما تريده هو أن يحركها التيار لأنها ومن شدةِ خفتها لا تقوى على الحراك .. هي تلك التي يعتقدُ الجميع أنها  لخفتها تحلقُ بكل سهولة .. و لا يعلمُ الجميع أنَ "الخفةَ قد تتعبنا أكثرَ من الأحمال".

نصفُ قمر.

"نصفُ قمر" هذا هوَ حالُ قلبك. منذُ زمن وأنتَ تحاولُ أن تصف حال قلبك، ولكن دونَ أي جدوى .. فكلُ الكلماتِ لا تعطي معناها الحقيقي.. كلُ الكلماتِ تحاولُ الاندِساس بعيدًا عن وظيفتها المعهودة في إيصال ما نشعر به! في توضيح ما يتخللنا من شعور.. الكلماتُ خُلقَت لتتحدثَّ عنا لا لنتحدثَ نحنُ عنها ،، أنتَ تحاول استخدامها بالطريقة الصحيحة وهي دائمًا ما تفِرُّ منك تبتعدُ عن كونها مفتاحًا وتقتربُ كثيرًا من كونها عائق.. أنتَ منهمكٌ في بحثكَ عن كلمةٍ لتعبرّ بها وهناكَ من يحملُ بقلبهِ جملةً ويودُ كثيرًا لو يلقيها على مسمعِ أحدهم .. أنتَ تبحثُ عن جملةٍ تشبهك وهناكَ من يبحثُ عنك لأنكَ أنت جملتهُ المناسبة .. أنتَ تشعرُ أنّ الكلمات تخذلك..وهناكَ من سَئِمَ وجود الكلمات لأنّ الشخص المناسب غائب. أنتَ "نصفُ القمر" الذي يبحثُ عن كلماتٍ مناسبة يحملها "نِصفٌ آخر" يبحثُ عن من يهديه كلّ تلكَ الكلمات. 

كم أودُ كثيرًا أن لا يتوقف المطر.

صورة
أَنتسابقُ تحت تلك الأمطار؟ أم أنكَ تفضلُ إحتساءَ كوبٍ من القهوة في هذا الطقس البارد .. ماذا لو ذهبنا سوياً نحوَ تلكَ التلة أشعرُ أنها بقعةٌ مميزة وتستحقُ المخاطرة .. ماذا عن تلكَ الزاوية الصغيرة في ذاكَ المطعم أشعرُ أنّ الجلوس هناك حتى ينتهي المطرْ سيكونُ أمراً رائعاً.. حينها نظرَ إليّ بطريقةٍ مريبةٍ جدًا شعرتُ بالكثيرِ من الدفىء خلالها .. وقال "أَنتمشى قليلاً فقط؟" .. كانَ وقعها كبيرًا على قلبي شعرتُ حينها أنهُ استطاعَ أن يتغلبَ على كُلِ السطورٍ التي كنتُ أحاولُ سردها بجملةٍ واحدة.. شعرتُ حينها أنهُ يخبرني أنّ السيرَ بجانبي هوَ تسابقٌ مع الوقت لا تحتَ قطراتِ المطر .. وأنّ قضاءَ الوقت برفقتي هو قهوتهُ الدافئة .. و أنّ كلّ مكانٍ سنمضي لهُ سيغدو بقعةً مميزة .. وأنني أنا زاويتهُ المميزة التي يودُ كثيرًا أن يمكثَ فيها حتى ينتهي المطر ..وكأنهُ كان يعلمُ جيدًا أنني أجدتُ قراءة كل ذلك فأضافَ قائلاً ؛ "وَ كم أودُ كثيرًا أن لا يتوقف المطر..".

"أنا لا أخافُ عليكِ يا ابنتي"!

كلُ ما كان بيننا هو حديثُ بالأعين فقط لا غير ؛ أُمي تحادثني بقلبها وأنا أحادِثُها بعينيّ الغريبتين.. أُمي تنظرُ إليّ نظرةً تخبرني بها أنها لا تخافُ عليّ تقلبات الزمان؛ أنها لا تخافُ على إبنتها مهما تعاظمَت عليها الحروبُ و تكدَسَّت عليها أثقالُ الحياة.. تخبرني أنني أملكُ سلاحًا لا يُقهر.. تخبرني أنني أمتلكُ ما يغنيني عن ألف يد؛ عن ألفِ كلمة مقصدُها "كوني بخير".. أخبرتني أنني أمتلكُ كتاباتي التي تحميني؛تُنجيني؛ ترفعُني كلما سقطت؛ تُعيدني إلى رشدي كلما زَلِّلت.. تخبرني أنّ لديها فتاةً عظيمة.قوية. تخبرني أنني خُلقتُ من شعاعِ نورٍ مميزٍ جدًا .. تقولُ لي أنني وُلدتُ حاملةً لكنزٍ ثمين؛ تخبرني وهي تترجاني أنْ لا أُفرطّ في ذلكَ الشعاع .. أن لا أتخلى يوماً عن ما يجعلني أنا نور ابنتها المناضلة التي لم تلجأ يوماً سوى لكتاباتها.. أُمي حدثتني كثيراً دونَ أن تُخرجَ حرفًا واحدًا ،، أُمي حدثتني طويلاً بعينيها المضيئتين.. أُمي أرتني ما أكونُ بمُقلتيها الجميلتين..💫

كتبتها في الثاني من شهر يناير لأصف شعوراً ما زال موجودًا..

صورة
أكتبُ وأشعرُ وكأنّ هذا هو آخر ما سأكتبهُ بحياتي ، وكأنّ نهايتي قد شارفت؛ وكأنّ حافتي تنتظرُ انزلاقي،تنتظرُ سماع صوت ارتطامي.  "أكتبُ وأنا أشعر أن هذه الكتابة ستكونُ كتابتي الأخيرة" ويخيلُ لكَ أنني أستدرجُ بكلماتي ذلك الموت الطبيعي الذي يفصلنا عن الحياة! عن التنفس! الذي يستدرجنا للتراب،للأسفل! بينما أنا هنا أشيرُ إلى ذلك الموت الذي قد يفوقُ هولَّ توقف الأعضاء والتغطيةِ بالتراب.. أنا أتحدثُ عن موت الروح" أن تموت أنت الذي تعرفكَ جيدًا ويأتي شخصٌ غريب بداخلك ليكونَ عزاءً لك، ليذكركَ أن تتلو الفاتحة وتترحم على من كان بك، ليقومَ باستلامِ منصبه ، ليستولي على مستنداته ليجمع كل ما يخصهُ ويلقي به خارجاً .. يأتي ليعزيك ولا يكتفي بذلك بل يسعى لإحتلالك فتشعرُ حينها "أنكَ فعلاً مُت .. متَ لأن من كان يعرفك جيدًا قد رحل واحتلَ مكانهُ شخصٌ آخر لا تعرفه. ولا تملك من القوةِ ما يساعدكَ على اكتشافهِ من جديد.. فتفتحُ كلُ سوداوياتك التي جاهدتَ لسنواتٍ طويلة أن لا يراها أحد .

أنتَ تراها كلمة وأنا أراها ما يفوق ذلك.

اليوم قمتُ بحذفِّكَ من كل تلك المميزات التي وضعتك فيها؛ اليوم أنتَ لم تعد من تحتلُ صورتهُ صباحي؛ ولا حتى مسائي.. اليوم أنتَ لم تعد من ضمن تنبيهاتي ولا حتى منبهاتي إن أردتَ ذلك.. اليومَ أنتَ لم تعد من ألجأُ إليه حينما أحتاج إلى اللجوء ؛ اليوم أنا أشعرُ بالضعفِ و الوهن الشديدان؛ البكاءِ و عدم الإستقرار ؛ ولكنكَ لم تعدْ حاجتي التي تعيدُ ليّ توازني و هدوئي؛ اليومَ شعرتُ أنكَ تسقطُ من كونكَ مميزاً جداً. إلى ما يقتصر على عدم وجودِ "جدًا" و إنّ كلمةً واحدة قد لا تعني لكَ الكثير؛ ولكنها تعني لي الكثيرَ والكثير .. أنتَ لم تقم باسقاط  كلمة قد لا تراها مهمة أنتُ تسقطُ معها الكثير من الأحلام والخيالات التي رسمتها لك.. أنتَ تسقطها وتسقطُ معها جزءًا كبيراً مني. "أنتَ تراها كلمة وأنا أراها ما يفوقُ الكلمة" .. أنتَ ترضيكَ كلمةُ مميز وأنا لا أرضاكَ أن تكونها دونَ "جدًا" ..