"الأُفعوانية."

فتاتُ الخُبز الذي تقاسمناهُ يومًا، الأكوابُ التي تبادلت معنا الأحاديث، والقصائدُ التي قرأَتنا ولم نقرأها نحن، الموسيقى التي لُحِّنت لنا فقط، و الأُفعوانية التي ركِبناها سويًا و تناثرتْ من بعدها أفعالنا المشتركة، فنزلتَ أنتَ منها بتاءِكَ الفاعلة، وبقيتُ أنا هناك مُعلقةً  يُشارُ إليّ بضمير الـ هِي الغائبة، المُحطمة.
ياليتني،،، ياليتني لم أركبها، فدفاتري و أقلامي و جميعُ هواجسي و كياني، ضَحِكاتي و ابتساماتي، كُلُّ زهوري و سُحُبي ، ألواني جميعها تناثرت في تلك الأفعوانية، لم يبقى معي سوى قلبي وأنت ؛وكلاهما واحد. إلا أن تركتني هناكَ وحيدة مُعلّقة مُجردة من كُل ما يجعلني أنا، أصبحَ البقاءُ هناكَ أمرًا يُبقيني بعيدًا عن الجميع ، تَمرُ بيّ ليالٍ كثيرة أشعرُ فيها أنني سئمتُ مكاني المُعلق هناك ونظرتي الخاوية لما يحدثُ حولي وتحتي من حياة ، تُعادُ على ناظري اللقطةُ نفسها التي تركتَ فيها يدي و سحبتَ فيها أصابعكَ التي كانت تحتويني حينها و أخذتَ تسيرُ في اتجاهٍ معاكس لِلُعبتنا "الأفعوانية" ، أكانَ عليّ أن أنزلَ فورًا لأتبعك! لأنتشلَ قلبي الذي تناسيتَ إعطائِيِ إياه؟ .. استغرقتُ الكثيرَ من الوقت في التفكير وهاهي الأُفعوانيةُ تتحركُ من جديد ، هاهيَ دورتي الألف. لقد عَلِّقت، وعلِّقَ جسدي وشهدت أيامي الكثير من الجولات. أَصبحتُ أُجيد انتظارَ دوري كلّ ليلة ، واسترجاعَ كُلّ ما كان يجمعُنا معًا ، الجميعُ يتسابقُ للنزول سوايَ أنا أبقى جالسةً طويلاً حتى يصرخَ عليّ أحدهم بإنهُ يتوجبُ عليّ النزول. كمْ تمنيتُ أن يتواجدَ ليلتها من يصرخُ عليّ باستهلالٍ كبير لأتركَ مكاني، و اتجه نحوك ، لِأُعيدَ لقلبيّ قلبهُ الصغير، لِأُعيدكَ أنتَ إليّ من جديد. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لأنّ شيئًا بداخلي لم يعد كسابقه.

ليتهُ يتوقف..

"الانعكاس الذي أخافه"