ليلةُ الواحد والثلاثون.

إنها ليلةُ الواحد والثلاثون، الليلةُ التي فتشَّ فيها على دفاترهِ و أوراقهِ الدفينة، الليلةُ التي قررَ فيها أن يُشعِلَ شمعتهُ الخافته ليُضيءَ ما تبقى به من أمل، والتي فتحَ فيها شبابيكَ قلبهِ لنفسهِ ..لأجلهِ هوَ ولا أحدَ سواه ، إنها ليلةُ الواحد والثلاثون التي امتصت من قواه ما هو كافٍ ليُضعفه، ولكنه لم يضعف، التي كانَ ينازِعُها وتنازِعهُ كُل يوم بصباحاتٍ مُختلفةٍ و ليالٍ طويلة من الوحدةِ و اللامُبالاة.. ولم يهتز، الليلةُ التي مسحَ فيها دموعهُ و ذكرياتهُ البالية ، الليلةُ التي نفثَ فيها على شمعتهِ الخافتة التي ذابت حتى أُذيبَ كلُ ما بداخله، وجلبَ مصباحهُ الصغير، مصباحُهُ الذي لطالما ساندهُ في ليلةٍ هوجاء سارعَ الريحُ فيها لِإطفاءِ شمعته، أو في ليلةٍ خانَهُ فيها كبريتهُ المُحترق، أو في ليلةٍ ماطرة تسربَ فيها الماءُ لشمعتهِ فأخمدها وأخْفَتَ شُعلتها.. أَخذَ بمصباحهِ الصغير و احتضنهُ تحتَ ضوءِ القمر، كان تارةً ما يتأملُ السماء بسكونها وهدوئها بزغاليلها الصغيرة ، نُجومها التي كانت تبتسمُ له، وتارةً ما يمسحُ على صدرهِ برفق، ليشعرَ بشيءٍ من الاطمنان، ينظرُ لمصباحهِ بشيءٍ من الغزل ، يخبرهُ أنهُ قويٌ جدًا، وأنّ وجودهُ بجانبهِ يضيفُ لهُ شيئًا من الأمان؛يجعلهُ يتجاوزُ عن كُل ليالِ الثلاثين والواحد والثلاثين من كُل شهر، يُذكرهُ بانتصاراتهِ و الليالي التي تغلبُ فيها على البردِ وحده، عن الليالي المُرعبة التي لم يستسلم فيها للخوفِ ، عَن كُل تلك الابتسامات التي كان سببًا فيها ، أو تلكَ الهمسات التي اخترقت قلبهُ لِلُطفِها الشديدِ جدًا.
لِكُلِ من نحبهم ويبادلوننا نفسَ الشعور، لِكُلِ من بقيَ وما زال باقيًا كمصباحهِ الصغير، لِمن زَرَعَ فينا مصباحًا صغيرًا مازالَ موجودًا في ليلةِ الواحدِ و الثلاثين، مِصباحُنا الخفي يشكرُكُم في ليلةِ الأولِ من يناير في عامهِ الجديد. 

تعليقات

  1. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لأنّ شيئًا بداخلي لم يعد كسابقه.

ليتهُ يتوقف..

"الانعكاس الذي أخافه"