المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2019

قطعةُ الشوكولا..

قطعة الشوكولا التي أحصلُ عليها في كل مرة لم تعد تكفيني؛ أي أنها أصبحت أقلَ حجماً، أم أنني أنا من زادت احتياجاتي ولم تَعُد تكفيني تلك القطعة.. تلك القطعة التي أعتدتُ بعدها أن أُحلِّقَ عاليًا ...؟عاليًا حيث يستحيل حينها أن يمسكني أحد، حتى أنني كنتُ أتقاسمها مع المارة والجميع، كنتُ أشعر حينها أن تلك القطعة كبيرةٌ جدًا ..كبيرة للدرجة التي لا تجعلها تنضب.. إلى أن أصبحت صغيره مُبتذلة جدًا، مذاقُها لم يعد يغريني، لا يسعني ولا يكفيني،، حتى أنّ بُكائي المتواصل عليها  و استيائي الدائم، لا يأتيني بقطعة شوكولا أخرى كما اعتدت،، الأيامُ ما زالت تمنحني سكاكري اللطيفة ولكني على الأغلب فقدتُ حاستي على التذوق، أي أن وجودها لا يمدني سوى بالطاقة، الطاقة التي  يتمُ اختزالها بداخلي،وترفضُ  أعضائي بعدها الاستفادةَ منها .. أعضائي التي تتنازل دائمًا،، وتستيقظُ في كل يوم لتخبرني أنهُ ما عاد لقطعتي تلك أيُ تأثير، فأصبحتُ أضعها جانبًا على رفوفِ الأيام، كما أنني  في أيامٍ أخرى لا أخرجُ للبحثِ عنها،أتركُها هكذا لعلها تقابلُ شخصًا للتوِ يستشعرُ طعم الشوكولا، شخصٌ ما زالت لديه الغمرةُ الأولى لقطعِ...

البُقعةُ المناسبة.

كانت تمشي مهرولةً على عجلةٍ من أمرها، تُمسكُ بِأطرافِ تنورتها الطويلة جدًا،و تحاولُ أن تحتضنَ كُتبَها بالقرب من صدرها حتى لا تتساقطَ منها واحدةً تلو الأُخرى، وتحملُ على ظهرها حقيبتها التي امتلأت للتوِ بالكثيرِ من الأوراق والهاتف الذي لم يتوقف عن الرنين منذُ خرجت، تُمررُ يدها بين الحين والآخر على وجهها بسرعةٍ كبيرة لتمسحَ ما يتساقط منها من دموع، تحاولُ اجتِذابَ قدرٍ كافٍ من الهواء، ولكنّ الطريقَ ضيقٌ جدًا ورئتيها لم تَعُدا تعملان جيدًا ، تنظرُ إليها أعينُ الفضول، وهي لا تبالي ، كل ما تبحثُ عنه هوَ زاويةٌ مليئةٌ بالهواء،الكثيرِ من الهواء، حتى وجدت تلكَ البقعة الخالية التي تستطيعُ احتواءَ سقوطها القوي، التي تستطيعُ استيعابَ أوراقِها المتناثرة،وكُتُبها المتساقطة، البقعةُ المُناسبة لترويها الدموعُ المتراكِمة. البقعةُ المناسبة للسقوطِ المُفاجىء. أَي أنها الأيامُ التي تأتينا على عجلةٍ من أمرها لتلتهمنا فيها أحزانُ الزمان، الأيام التي تمرُ علينا بوحدتها المُهلِكة، وأشخاصِها المُتهالكون، الأيامُ التي نعي فيها جيدًا أنّ أنفاسنا على وشك التقَّلُصِ والزوال، التي تمرُ على قلوبنا كمرورِ حافلةِ معدن...