البُقعةُ المناسبة.

كانت تمشي مهرولةً على عجلةٍ من أمرها، تُمسكُ بِأطرافِ تنورتها الطويلة جدًا،و تحاولُ أن تحتضنَ كُتبَها بالقرب من صدرها حتى لا تتساقطَ منها واحدةً تلو الأُخرى، وتحملُ على ظهرها حقيبتها التي امتلأت للتوِ بالكثيرِ من الأوراق والهاتف الذي لم يتوقف عن الرنين منذُ خرجت، تُمررُ يدها بين الحين والآخر على وجهها بسرعةٍ كبيرة لتمسحَ ما يتساقط منها من دموع، تحاولُ اجتِذابَ قدرٍ كافٍ من الهواء، ولكنّ الطريقَ ضيقٌ جدًا ورئتيها لم تَعُدا تعملان جيدًا ، تنظرُ إليها أعينُ الفضول، وهي لا تبالي ، كل ما تبحثُ عنه هوَ زاويةٌ مليئةٌ بالهواء،الكثيرِ من الهواء، حتى وجدت تلكَ البقعة الخالية التي تستطيعُ احتواءَ سقوطها القوي، التي تستطيعُ استيعابَ أوراقِها المتناثرة،وكُتُبها المتساقطة، البقعةُ المُناسبة لترويها الدموعُ المتراكِمة. البقعةُ المناسبة للسقوطِ المُفاجىء. أَي أنها الأيامُ التي تأتينا على عجلةٍ من أمرها لتلتهمنا فيها أحزانُ الزمان، الأيام التي تمرُ علينا بوحدتها المُهلِكة، وأشخاصِها المُتهالكون، الأيامُ التي نعي فيها جيدًا أنّ أنفاسنا على وشك التقَّلُصِ والزوال، التي تمرُ على قلوبنا كمرورِ حافلةِ معدنيةٍ كبيرة على أرضٍ زراعية للتوِ كانت تحاولُ إنباتَ زُهورها، الأيامُ التي لا يبقَ لنا فيها سوى البُقعةُ المناسبة ..البقعةُ الخاليةُ من أي صديق، البقعةُ التي بالكاد ستسعنا بخيباتنا وهرولتنا المُتسارعة.

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لأنّ شيئًا بداخلي لم يعد كسابقه.

ليتهُ يتوقف..

"الانعكاس الذي أخافه"