عُذرًا..
عُذرًا .. ولكِنني كُنتُ شعرتُ أنني شخصٌ مؤذي، شخص يقتلُ الجميل وصحبتهُ تؤذي الآخرين ، حلَّت على كاهلي وعلى أيامي فترةٌ لا أكادُ أعرفني فيها، فترةٌ انتهكت دواخلي و امتصتْ استقراري وعطفي وحناني، حتى أنني كنتُ أقسو على نفسي، ولا أُبالي، أنا التي أخافُ عليّ من نسيمِ الهواءِ.. حتى أنني كنتُ أتسلقُ الأيامَ صعودًا ونزولاً ولا أُعيرُ أنفاسي المتصاعدة أيَ اهتمام، وكأنَّ شرًا كبيرًا بداخلي يحُثُّني على أن أقتل نفسي شيئًا فشيئًا، أو أنها كانت مُحاولةً مني حتى لا أشعر بأي ذنب، كنتُ أُسارعُ أيامي قبل أنَ تغلبانِّني كلاً من رهفتي وأسفي على حالي.. كنتُ أسارعُ الحزن و الألم دونَ أن أعي.. وكانَ الجميعُ يرمقُني بأنني شخصٌ سيء، باردٌ ولا يُبالي.. وأنا التي من فرط مُبالاتي كنتُ أهرع.. أهرعُ إليه لا سواه، نجاتي و طمأنينتي، مِرساتي و منقُذي، إجاباتي عن كُل تساؤلاتي، النافي و المُثّبت.. إلهي وحدهُ من أمسكَ بقلبي، من وقفَ بجانبي ومعي، إلهي الذي كنتُ أخبرهُ أنني سيئة فيخبرني أنني لستُ بهذا السوء ، إلهي الذي أخبرتهُ أنني مُجردة، فأبكاني من فرط الشعور، إلهي الذي دعوتهُ أنني أشتاقُ لمشاعري، أشتاق لأن أشتاق، أشتاقُ لشعوري بالخوف، والظمأ، بالحُزنِ، والسعادة، باليَأسِ، والأمل.. إلهي الذي بثَّ فيَّ مشاعري التي أفقدتني إياها الأيامُ والظنون، وطيبتي التي تجزأت مني حتى نضبت في طرقات الناسِ. عُذرًا ولكنهُ أخبرني أنني لست بهذا السوء. ولا مُجيبَ لي سواه ولا رفيق ولا عزيزَ لي سواه.
تعليقات
إرسال تعليق