المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2020

"قمري"

صورة
شيئي العزيز.. شيئي الذي أراهُ دومًا ولا يغيب، شيئي الذي أخافُ أن يخطِّفهُ بعضُ المارةِ في الطريق فقط لأنهُ جميل. شيئي الذي أراهُ جميلاً لأنهُ مليئٌ بالسوء، الذي أراني ظلمتهُ ولم أُبالي لأنني هُناك أرى ضوئهُ الخافتَ الصغير،، ضوئُهُ الذي جاهدَ كثيرًا لإظهاره .." قمري" الذي أُفضلُ أن يكون وقعهُ على قلبي ب "شيئي أنا". فالأشياءُ عندما تحتلُ في قلبي مكانةً ما.. تغدو عظيمة. قمري الذي لطالما كانَ جميلاً لأنهُ بعيد.. الذي كُلما اقتربتَ منه باغتتكَ ندوبهُ وحفرهُ الصغيرة، ندوبهُ التي جاهدَ طويلاً لإخفائِها بأن يبتعد. قمري الذي تمرُ عليهِ الأطوارُ بعتمتها و مازال مُضيئًا، الواقفُ هناك في ظُلمةِ السماء، كبدرٍ أو حتى محاق ويكفيني منهُ بِضعُ هلال. يكفيني بصيصُ الضوء وتكفيني نجومهُ المُضيئة. قمري الذي كُلما تصاعدت تياراتُ قلبي و هبطت كانَ هُناك ليرسم لي الطريق، لِيُسمعني أصواتَ الأمواج وهيا تتضاربُ ..تمامًا كصوتِ قلبي المتضارب. قمري الذي أودُ كثيرًا أن أُخفيه في محفظةِ أشيائي؛أشيائي التي لا أتخلى عنها ولا تتخلى عني. أشيائي التي كُلما هربتُ منها تعودُ إليّ. أشيائي التي أنارتني وماز...

"لأنني لا أُجيد الوداع."

لأنني لا أُجيد الوداع... لأنني أهربُ بعيدًا عن كُلِّ ما يجعلني أشعر أنني على زاويةِ الفقد. تلكَ الزاويةُ التي لطالما اتعبتني. لأنني وببساطة أتظاهر أنني لستُ بخير وأنهُ عليّ أن أهرب قليلاً لأستنشقَ الهواء.. الهواءُ الذي كُلما خاضت قدمايَ فيه تحولَ شيئًا فشيئًا إلى أسوءِ كوابيسي التي تخنقني. الهواءُ الذي يذكرني أنني تركتُ بالخلف كُلّ ما أملك، الذي يصفعني ليخبرني أنّ الأحضان لن تُعاد.. وتلكَ اللمسةُ التي نستّشعرها عندما نقولُ "وداعًا" قد لا يُصلِحُها لقاءٌ آخر. يصفعني فأحاولُ أن أتخلّصَ منه بهرولتي، هرولتي التي أشعر من فرطِها أني سأقع.. سأقعُ محاولةً أن لا أعود لأقول الوداع. فإني أخافُ أن يُصبِحَ قولها حقيقةً على قلبي، وإني لا أقوى مهما ارتأيتُ بنفسي من قوة أن لا أرى من أُحب هناك دومًا. لا أنطِقُها وإن كان هذا آخِرَ لقاءاتِنا.. فإني أعيشُ على أملِ أن نعود، على أملِ أن نلتقي وتتلامسَ أطرافُنا بلهفةِ العودةِ من جديد. لا أنطِقُها وأمضي أيامي على ذكرياتِ اللقاءات.  ولأنني لا أُجيد الوداع فخيباتُ وداعاتي تُثقِلانني كثيرًا. والهواءُ في هذهِ الليلة قويٌ جدًا؛أراهُ يبعثُ لي صفعاتٍ كثير...