"لا يحبه سواي"

كلماتي ما عادت كما عهدتها، ما عادَ شعوري يزحفُ راكضًا ليندسّ في إحدى حكاياتي التي اختلِقُها، التي اختلِقُها لأدُسّ بينها مشاعري المُختلفة التي لا تقودني سوى لحقيقةٍ واحدة. وهي أنني شخصٌ سيء، شخصٌ احتلّ السوءُ قلبه وكلماته شيئًا فشيئًا، رويدًا حتى باتت كلماتهُ لا تقوى حِملَ المزيد من التخّفي والهروب. الكلماتُ التي لطالما علِمَ الجميعُ منها أنني شخصٌ جيد، ونظرَ قِلَةٌ منهم إلى ذلك السوء المُندّس.. ولم يعلم أيٌ منهم أنهُ لا شيء سوى السوء، السوءِ الظاهر في عنفواني و عُنفي لا عفويتي، السوء الذي يكادُ يجعلني أقتلُ من أمامي إن سنحت لي فرصةُ تلقينهِ درسًا ما فلا أقوى، الذي يواصلُ إخباريَ أنني يجب عليّ أن لا أصمت كُلما ازدادت ضرباتُ قلبي نحوَ أمرٍ ما لم تعجبني رائحتهُ المتصاعدة، السوءُ الذي يحاوطني فيلتَهِمُ من أُحب لأنني فقط أُحب. الواضحِ جدًا في جفاءِ نبرتي عندما تشتدُ بي الأيام، المتزايد بداخلي كُلما أحسستُ أنني على صواب. السوءُ الذي تراهُ كلماتي مُجردَ شعور كُلُّ ذنبه أنه حاولَ الهرب بعيدًا عن موضعه، والتّخفي في نصٍ عابر..سوئي الذي تراهُ كلماتي مُجردَ مُحاولاتٍ مُكرره ليُهذّب، فكانَ دائمًا ما يعودُ أدراجهُ حاملاً فشله على كتفه، كلماتي ترى سوئي فريسةً ذكيةً يسهلُ عليها الاختباء طويلاً؛فلا تنكشف. كلماتي اليومَ اخطأت وما عاد لسوئي مخبأ، سوى أنهُ باتَ واضحًا جدًا بين أنفاسي، وعلى تجهمات وجهي، وفي نبرتي المُتغيرة، وعلى كل من هو بقرابةٍ مني، حتى سطوري التي ما توقفت عن اخباري أنني شخصٌ لا يمتلك قلبًا في أحيانٍ كِثار. وكلما أخبرتني بذلك كانت نفسي تحولُ بإحدى النبتات لأراها تُزهِر فتنفجرُ أساريري! لتعودَ سطوري وتصفعني أنني كُلما اقتربتُ منها هي كانت تتهاوى ولا تستقيم، فتتراكم فوق بعضها البعض حتى يكادُ نَفَسُها أن يُقطع. سوئي الذي لا يعلمُ بمدى سوئه سوى سطوري المُتراكمة، ولا يُحبهُ سواي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لأنّ شيئًا بداخلي لم يعد كسابقه.

ليتهُ يتوقف..

"الانعكاس الذي أخافه"