المشاركات

ليلةُ الواحد والثلاثون.

إنها ليلةُ الواحد والثلاثون، الليلةُ التي فتشَّ فيها على دفاترهِ و أوراقهِ الدفينة، الليلةُ التي قررَ فيها أن يُشعِلَ شمعتهُ الخافته ليُضيءَ ما تبقى به من أمل، والتي فتحَ فيها شبابيكَ قلبهِ لنفسهِ ..لأجلهِ هوَ ولا أحدَ سواه ، إنها ليلةُ الواحد والثلاثون التي امتصت من قواه ما هو كافٍ ليُضعفه، ولكنه لم يضعف، التي كانَ ينازِعُها وتنازِعهُ كُل يوم بصباحاتٍ مُختلفةٍ و ليالٍ طويلة من الوحدةِ و اللامُبالاة.. ولم يهتز، الليلةُ التي مسحَ فيها دموعهُ و ذكرياتهُ البالية ، الليلةُ التي نفثَ فيها على شمعتهِ الخافتة التي ذابت حتى أُذيبَ كلُ ما بداخله، وجلبَ مصباحهُ الصغير، مصباحُهُ الذي لطالما ساندهُ في ليلةٍ هوجاء سارعَ الريحُ فيها لِإطفاءِ شمعته، أو في ليلةٍ خانَهُ فيها كبريتهُ المُحترق، أو في ليلةٍ ماطرة تسربَ فيها الماءُ لشمعتهِ فأخمدها وأخْفَتَ شُعلتها.. أَخذَ بمصباحهِ الصغير و احتضنهُ تحتَ ضوءِ القمر، كان تارةً ما يتأملُ السماء بسكونها وهدوئها بزغاليلها الصغيرة ، نُجومها التي كانت تبتسمُ له، وتارةً ما يمسحُ على صدرهِ برفق، ليشعرَ بشيءٍ من الاطمنان، ينظرُ لمصباحهِ بشيءٍ من الغزل ، يخبرهُ أنهُ ...

سوارٌ فُقِدَ في زحمةِ الطريق..

سِوارٌ فُقِدَ في زحمةِ الطريق، انتشلتهُ نظراتُ العابرين، وتهافتَ الجميع على روعته، سوارٌ لرُبَّما سَقطَ دونَ أي أسباب في أزِقَة الطُرقات، أو ربما في تلك الليلة التي كُنت أَهِمُ فيها مسرعةً إلى محطةِ القطار، أو لربما تشَبثَ في مقبض ما ولم أُعرهُ أي اهتمام لأنني دائِما على عجلةٍ من أمري، بل دائِما ما أكونُ على غيرِ عادتي. أَأكونُ أضعتهُ في تلك الليلةِ الحمقاء التي انتابتني فيها موجةُ غضبٍ متتالية ولم تنتهي إلا عندما ضربتُ بيدي عرضَ الحائط، بل في حقيقةِ الأمر أنني ضربتُ ليلتها بقلبي واحتضنتُ وسادتي  وأنا أتنفسُ ازدواجًا،، سواريَ الذي أفقدتني طباعي إياه.. الذي لا أملكُ اتجاهَ أَحدِهم دليلًا لضياعهِ، الذي أودُ كثيرًا أن أتهِمَ أحدهم بِفعلِها، أي أنني أودُ كثيرًا أن أصْرُخ واتجّهَم في وجهِ أحدهم!!، أن أصُبَ جَمَ انفعالاتي وتغيراتي وتقلباتي عليه، أنْ أُدينهُ إدانةً تامة، أنْ أُعيدَ على مسمعهِ نَصَ فُقداني و افتِقادي وافتقاري لسواري .. سواري الذي كانَ يحملُني أنا بداخله، سواري الذي لطالما أضحكَني و أعطاني ، الذي لطالما صَبَبْتُ منه ارتوائي و أفكاري، سواري الذي فقدتهُ ولا أعلم كيف،ومتى حدث...

عزيزي الغريب.

تمنيتكُ أن تقرأها،، أن تكون هُنا قبل أن تذهب. عزيزي، وإنْ لم يكن يحقُ لي أن أناديكَ بها، ولكني مفطورةُ القلب، ومكسورة الجناحين، متذبذبةُ الكلام، وما بيدي حيلة، لربما لو كنتَ أخرتها قليلاً لأدركت حقًا أن حياتكْ جميلة جدًا، لأدركتَ جمالَ روحك و رقة ملامحك، ولكنها آلت إلى ما نخشاهُ دائمًا.. فنحنُ فتاتُ مشاعرنا الباقية، وحطامُ سنواتنا الضائعة و المسلوبة،، نحنُ من نجاهدُ طويلاً و يُجاهدُ بنا دونَ أن يُنظَّرَ إلى دواخلنا الدفينة، نحنُ من تتغيرُ طباعنا وجذورنا و أرقامنا و كل ما يدورُ بجانبنا ومن حولنا ، دونَ أن نجِدَ لذلكَ وسيلة.  عزيزي مجددًا.. نختارُ أن نصمت عندما تخذلنا الكلمات، عندما تمتصُ أجسادنا جرعة السُّم الكاملة، وننزوي عندما لا يبقى بداخلنا ما نلجأ إليه، ونهربُ من واقعنا عندما يُقررُ فجأةً أن يتسلقَ على ظهورنا و يحني صلابتنا ، و يلقينا أرضًا، مِنّا من يستنجدُ لأنهُ وصل إلى أقاسي التعب،، لأنهُ لم يعد يجد ما يستند عليه، لأنهُ و بحزينِ العبارة لم يعد على قيد الحياة، أي أنّ الحياةَ التي كانت تُقيدهُ تخلت عنه ، رمتْ بأوراقهِ بعرضِ الحائِط،، وتنازلت عن كل ما يجمعها معهُ ، ذلك...

"الأُفعوانية."

فتاتُ الخُبز الذي تقاسمناهُ يومًا، الأكوابُ التي تبادلت معنا الأحاديث، والقصائدُ التي قرأَتنا ولم نقرأها نحن، الموسيقى التي لُحِّنت لنا فقط، و الأُفعوانية التي ركِبناها سويًا و تناثرتْ من بعدها أفعالنا المشتركة، فنزلتَ أنتَ منها بتاءِكَ الفاعلة، وبقيتُ أنا هناك مُعلقةً  يُشارُ إليّ بضمير الـ هِي الغائبة، المُحطمة. ياليتني،،، ياليتني لم أركبها، فدفاتري و أقلامي و جميعُ هواجسي و كياني، ضَحِكاتي و ابتساماتي، كُلُّ زهوري و سُحُبي ، ألواني جميعها تناثرت في تلك الأفعوانية، لم يبقى معي سوى قلبي وأنت ؛وكلاهما واحد. إلا أن تركتني هناكَ وحيدة مُعلّقة مُجردة من كُل ما يجعلني أنا، أصبحَ البقاءُ هناكَ أمرًا يُبقيني بعيدًا عن الجميع ، تَمرُ بيّ ليالٍ كثيرة أشعرُ فيها أنني سئمتُ مكاني المُعلق هناك ونظرتي الخاوية لما يحدثُ حولي وتحتي من حياة ، تُعادُ على ناظري اللقطةُ نفسها التي تركتَ فيها يدي و سحبتَ فيها أصابعكَ التي كانت تحتويني حينها و أخذتَ تسيرُ في اتجاهٍ معاكس لِلُعبتنا "الأفعوانية" ، أكانَ عليّ أن أنزلَ فورًا لأتبعك! لأنتشلَ قلبي الذي تناسيتَ إعطائِيِ إياه؟ .. استغرقتُ الكثيرَ من ا...

الأضواء..

الأضواء .. لها وقعٌ كبير على حياتي. تجذبني ، يجذبني الضوء الساقط على عيني طفل ولد للتو يحاول مُجاهدًا مصارعتهُ بحركاتٍ لطيفة نتتبعُها بأعيننا ونبتسم لها بقلوبنا ، الضوءُ الذي يقررُ فجأةً أن يتطفلَ على صورةٍ كنتُ أخشى إلتقاطها لتصبحَ مُحببةً لقلبي ، الضوء الذي احتلَ مساحةً صغيرةً من خدي ليحتلَ في قلبٍ ما مكانةً أكبر، الضوءُ الذي جمعَ بين الفخرِ والاعتزاز ؛ الساقط ُعلى شخصٍ استلمَ للتو جائزةً كان لطالما يحلمُ بها، الذي نشعِّلهُ خوفًا من ظلام المنطقة ،، الذي يجمعنا في الليالي التي تُقطعُ فيها سُبلنا،الساقطُ على قلوبنا لكلمةٍ سمعناها فأيقظت خلايانا النائمة ،، الضوء الذي يدغدغُ مشاعرنا صباحًا ليخبرنا أن شخصًا لطالما انتظرناه ستهبطُ طائرتهُ حالًا، الذي يتخطى جدرانًا و نوافذ ليصلَ إلى غرفةٍ فقدَ صاحبها فيها الأملَ في الحياة ليضيءَ لهُ زاويةً جديدة ،، ليشيرَ له إلى برواز صورةٍ تحملُ بداخلها شخصهُ المفضل الذي لطالما حدثهُ عن الأمل فيستفيق، الضوء الذي تحدثهُ المنارات ليتراجع بعدها ذاك الواقفُ في منتصف المحيط يحاولُ إغراقَ حياته ،، تجذبني! تجذبني الأضواء المشتعلة في طريقٍ طويل ، الأضواءُ التي ...

فَأجزاؤنا الحزينة هي من تصنعُ لنا ذكرياتٍ سعيدة لنواجهَ بها الحياة.

صورة
"هكذا دومًا .. أنا لا أشعرُ بلحظاتي السعيدة على أنها سعيدة، وكذلك لحظاتي التي ينبغي عليّ أن أكونَ فيها في أقصى مراحل نشوتي وسعادتي. هنالِك .. هنالِك دائمًا ذاك الجزءُ مني الذي سيظلُ حزينًا دومًا. ذلِك الجزءُ الذي لا أتمنى لهُ اتساعًا ، ذلِك الجزءُ الذي أودُهُ صغيرًا." دخلتُ في إحدى المرات إلى بيتِ صديقتي فرأيتُ أن هنالكَ زاويةً فارغة في غرفتها،،فأردتُ بشدة أن أملأَها أنا، بل أنا وهي لأخبرها أن ذلك الجزء سيظلُ صغيرًا تُحددهُ إطاراتُ صورتنا تلك،، أما عن تلك المرة التي غمرتني فيها فرحةُ نجاحها بأمرٍ كان يظنُ الجميع أنهُ من المستحيلِ عليها فعله.. وفعلَتهُ! وعن كل تلك المرات التي تراقصنا فيها سوياً وكأننا ندفعُ ذلك الجزء الصغير بعيدًا، بعيدًا جدًا .. ومن قال أنهُ ذاهبٌ بلا عودة ..لا مشكلة فليعد، نحنُ لا نهابهُ أبدًا. ففي كلِ مرةٍ سيجدُ ما يقيده ما يعرقله،، سيقعُ أرضًا وسنضحكُ عليه .. تمامًا كما كان كلٌ منا يضحكُ على الأخر عندما يفقدُ توازنه ويقع ُأرضًا ،، كسنينَ مضيناها دون أن ترحَمنا المشاكلُ والمصائب،، كأوقاتٍ شعرنا فيها أن العالمَ سينتهي وأن السعادةَ لن تُرى مُجددًا، كأيامٍ ...

هنا محطة قطار تُرِكَ صاحبها دون وجهه.

ولسبب لا أعلمهُ أو ربما أَدّعي أنني أجهلهُ .. دائِمًا ما أشعرُ أنني لم أَعُد تلك التي عهدتها منذُ زمن؛ و لربما لمْ أَلحظ ذلك إلا بعد زمن؛ وَ كَأَنّ أشياءً كثيرة باتت تنخُزني؛ حتى أصبحَ كلُ ما بيّ هشًا لا يُبالي إن صدأ! إن ثُقِب! أو حتى دُمَّر.. كأن روحًا أخرى تلبستني.. لا أعلم لما كُلُ هذا الصمود! لما تلك المواجهة التي أقفُ فيها أمامَ ذاتي وأرفضُ الإنحناء! مع أني أعلمُ جيدًا أنّ وراء تلك الصلابة التي أَدّعيها واللامبالاة.. أنّ هناك يتيمة تحتاجُ لحضنٍ دافىء. تحتاجُ لإيجاد الحنان في أرفف الآخرين. بل حتى أنهُ عليها أن تتحرك للحصول عليه. أيحدثُ هكذا أن تشعر أنكَ وحيد حتى قبل أن ينطلق القطار ! حتى قبل أن تبقى وحيدًا في المحطة تنتظرُ وجهتك القادمة! أيحدثُ أن تشعر بكل تلك المشاعر حتى قبل المضي فيها؟ لِما يحدثُ كل هذا، لما أشعرُ بالتيار قبلَ قدومه؟! ولما! حقًا لما أستشعرُ العاصفة قبل أن تنطلق،ولما أغرقُ في فيضاناتٍ لم تأتي بعد..؟ *أتساءلُ كثيرًا ما هو حجمُ قلبي؟ لم أشعر يومًا أنه بحجم قبضة اليد؛ فإني في أحيانٍ كثيرة أشعرُ وكأنه أتسعَ للكثير وما زالَ يتسع؛وفي أحيانٍ أخرى أشعرُ أنهُ لا يسعن...