المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2018

أنت لم تعد أنت.

لشخصي الذي لطالما أحببتُ وجودهُ،وأحاديثهُ التي لا تنتهي، لمن رأيتُ فيه حيّاً كاملاً من الأشخاص الطيبين، لمن كان يأخذُ كلماتِ على محمل الثقة! على محمل الجد! لمن كان ينشرُ فيَّ ثقة التميز والإختلاف،لقدْ كنتَ تنتشلني دائماً من قوقعةِ الحزن إلى عالمٍ مليءٍ بالكثير من الحب، إلى كل حبالِ المودة التي بيننا التي لم أتمنى يوماً أن تختطفها مني غدورُ الزمان، إلى ذلك الحب الذي خطفهُ حزنك الدائم. إلى تلك الكلمات التي كنت أكتبها لك بلهفةِ الشعور! إلى كل تلك العتبات التي وددتُ أن لا أستشعرها في حديثنا أو حتى في أعيننا.. إلى خوفي المستمر وهاجسي الكبير،إلى كل تلك المرات التي شعرتُ فيها أنني من فرط ما يصلني منك من شعور عما تشعر به أختنقْ! نعم إلى كل تلك الاختناقات التي ربطتني بك، ولازمتني لأنكَ تستحق أن أُخنقَ لأجلك.. إلى كل تلك الكلمات التي لا أكتبها الآن.. أنا أعاتبك بصمتي لأنك لم تعدْ أنت. و إن جلّ ما أهابهُ أن تعتذرَ لي تحتَ مسمى "الحياةُ فعلت بي كل ذلك" .. حينها ستجدني أنتقمُ من الحياة التي جعلت منك نسخةً لطالما وعدتني أنكَ لن تكونها .. مهما وصل بيّ السوء ومهما باعدتنا المسافات ومهما تق...

لقد قاومت طويلاً حتى جفت أراضيها.

هي تعيشُ بين متناقضين كبيرين تختار طريقاً باتجاهين متعاكسين تماماً؛ ولا تعلم ما مدى احتمالية أن تختارَ بينهما؛ كل ما تعلمهُ أنها تنبذُ البكاء كثيراً. تتوارى عن الأنظار.. تختفي حتى من نفسها،تضعُ خطوطاً حمراء أمام دموعها و أحزانها .. وفي ذات اللحظة هي بحاجة لمن يستطيعُ إستيعابَ دموعها.. هي بحاجة لأن تبكي أمامَ يدٍ ما؛ لأنها باتت تشعر أن البكاء أصبحَ أمراً ثقيلاً جداً عليها؛ لأنها قاومت البكاء طويلاً حتى سَئِمَ منها و هرب بعيداً عنها.. الآن هي تتمنى أن تبكي ولو لمرةٍ واحدة كما كانت تفعل بالسابق. "لقد قاومت طويلاً حتى جفت أراضيها". 

خُلقت كتلةً لتشغلَ حيزاً من فراغٍ ما.

نحنُ لا نعي أننا خُلقنا كتلاً من الشعور؛من الذكريات؛ من المواقف؛ والأشخاص لنشغلَ حيزاً من الفراغ! نحنُ لا نعي أن صمتنا أيضاً وكلُ ما لا نتحدثُ عنه تحملهُ جزيئات الهواء إلى مكانٍ ما؛ نحنُ لا نعي أننا خلقنا من عناصرَ مختلفة لكلٍ منا تركيبتهُ الخاصة مقاديرهُ التي لا يتشابه فيها مع أحدٍ آخر؛ نحنُ لا نعي أننا ننغمس يوماً بعد يوم في الكون وينغمسُ الكونُ فينا؛ نحن ببساطةِ الأمر لا نحملُ طبيعةً بشرية كما يقال! بل نحنُ الطبيعةُ الكونية. 

لا شيءَ سوى الفراغ.

كمن قررَ أنّ يتنازلَ عن جميعِ حاجِياته! بل حتى احتياجَته، وأن يمضي وحيداً مع نفسه. فنزلَ وهو حاملٌ لجسدهِ المتهالك فقط. وتخلى عن كل شيء آخر، حتى أنهُ تمنى أن يترك جسدهُ أيضاً بالخلف منه و يَفِرُ هو فقط ؛ لا ليتتبع أمراً ما ولا ليعثر على شيء ما! كل ما في الأمر أنهُ بات يشعرُ بفراغٍ كبير لا تملؤهُ المسافات المقطوعة ولا حتى الكلمات ولا الأشخاص من حوله.

كيف هي البداية؟ ليست بتلك الصعوبة التي أعتقدتها.

كنتُ دائماً ما أحمل بداخلي كلاماً كبيراً .. أنثرهُ على أوراقي و أهربُ بعيداً. كان اعتقادي و إيماني الراسخ أنني لن أجدَ يوماً من يستطيعُ استيعاب حمل كلماتي؛ حتى تحول الأمرُ إلى قاعدة تكادُ تكون في قدسيتها شبهُ مستحيلة! وها أنا اليوم أمام الجميع أنثرُ كلماتي فقط لأنّ إيماناً جديداً رسىٰ بداخلي.