ليلةُ الواحد والثلاثون.
إنها ليلةُ الواحد والثلاثون، الليلةُ التي فتشَّ فيها على دفاترهِ و أوراقهِ الدفينة، الليلةُ التي قررَ فيها أن يُشعِلَ شمعتهُ الخافته ليُضيءَ ما تبقى به من أمل، والتي فتحَ فيها شبابيكَ قلبهِ لنفسهِ ..لأجلهِ هوَ ولا أحدَ سواه ، إنها ليلةُ الواحد والثلاثون التي امتصت من قواه ما هو كافٍ ليُضعفه، ولكنه لم يضعف، التي كانَ ينازِعُها وتنازِعهُ كُل يوم بصباحاتٍ مُختلفةٍ و ليالٍ طويلة من الوحدةِ و اللامُبالاة.. ولم يهتز، الليلةُ التي مسحَ فيها دموعهُ و ذكرياتهُ البالية ، الليلةُ التي نفثَ فيها على شمعتهِ الخافتة التي ذابت حتى أُذيبَ كلُ ما بداخله، وجلبَ مصباحهُ الصغير، مصباحُهُ الذي لطالما ساندهُ في ليلةٍ هوجاء سارعَ الريحُ فيها لِإطفاءِ شمعته، أو في ليلةٍ خانَهُ فيها كبريتهُ المُحترق، أو في ليلةٍ ماطرة تسربَ فيها الماءُ لشمعتهِ فأخمدها وأخْفَتَ شُعلتها.. أَخذَ بمصباحهِ الصغير و احتضنهُ تحتَ ضوءِ القمر، كان تارةً ما يتأملُ السماء بسكونها وهدوئها بزغاليلها الصغيرة ، نُجومها التي كانت تبتسمُ له، وتارةً ما يمسحُ على صدرهِ برفق، ليشعرَ بشيءٍ من الاطمنان، ينظرُ لمصباحهِ بشيءٍ من الغزل ، يخبرهُ أنهُ ...