"لأنني لا أُجيد الوداع."
لأنني لا أُجيد الوداع... لأنني أهربُ بعيدًا عن كُلِّ ما يجعلني أشعر أنني على زاويةِ الفقد. تلكَ الزاويةُ التي لطالما اتعبتني. لأنني وببساطة أتظاهر أنني لستُ بخير وأنهُ عليّ أن أهرب قليلاً لأستنشقَ الهواء.. الهواءُ الذي كُلما خاضت قدمايَ فيه تحولَ شيئًا فشيئًا إلى أسوءِ كوابيسي التي تخنقني. الهواءُ الذي يذكرني أنني تركتُ بالخلف كُلّ ما أملك، الذي يصفعني ليخبرني أنّ الأحضان لن تُعاد.. وتلكَ اللمسةُ التي نستّشعرها عندما نقولُ "وداعًا" قد لا يُصلِحُها لقاءٌ آخر. يصفعني فأحاولُ أن أتخلّصَ منه بهرولتي، هرولتي التي أشعر من فرطِها أني سأقع.. سأقعُ محاولةً أن لا أعود لأقول الوداع. فإني أخافُ أن يُصبِحَ قولها حقيقةً على قلبي، وإني لا أقوى مهما ارتأيتُ بنفسي من قوة أن لا أرى من أُحب هناك دومًا. لا أنطِقُها وإن كان هذا آخِرَ لقاءاتِنا.. فإني أعيشُ على أملِ أن نعود، على أملِ أن نلتقي وتتلامسَ أطرافُنا بلهفةِ العودةِ من جديد. لا أنطِقُها وأمضي أيامي على ذكرياتِ اللقاءات. ولأنني لا أُجيد الوداع فخيباتُ وداعاتي تُثقِلانني كثيرًا. والهواءُ في هذهِ الليلة قويٌ جدًا؛أراهُ يبعثُ لي صفعاتٍ كثيرة بل "خيباتُ وداعٍ كثيرة."
تعليقات
إرسال تعليق