جميعنا مشوهٌ يا عزيزي.

الأيامُ باتت ثقيلة، وأرواحُنا لم تعد كما عهدناها خفيفةً مُحلِّقةً يا عزيزي.
الليالي لم تَعُد للتفكير، والوقتُ لم يعد كافٍ لمواجهةِ ما يقتلنا.. أفكارنا يا عزيزي باتت تسبِقُنا؛ تتجهزُ كلّ ليلة لتخنِقَنا، لتلتَهِمنا شيئًا فشيئًا.. لنغدو مع الوقت بقايا الأجزاء المُلتَهَمَه، الأجزاء التي لم تعد فيها شِفاهنا تقوى الحراك. وأفعالُنا التي اعتدناها لِتُصلِحنا.. لم تعد هُناك لإصلاحنا. وكلُ ما يُحيينا انتهى به الأمرُ ملتَهَمًا يا عزيزي، والأيامُ لا تأتي فُرادا بل على التوالي وعلى الدوام، وأفكارُنا لا تتوقفْ! ونحنُ لا نكُّفُ عن كوننا الفُتات.. الفتاتُ الذي يحاولُ جمعَ نفسهِ بنفسهِ كلّ ليلة.
ليتكَ تعلم يا عزيزي أن أفكاركَ تلك هيَ ما يخرسك في كُلّ مرة تحاولُ فيها المضيَ في الكلام.. تجدكُ مُبعثرًا؛ مُبعثرًا جدًا.. أنتَ الذي كُنتَ دائمًا ما تمسكُ بخيطِ الكلام، وتخرجه! تنتزِعُه بسلاسةٍ تمامًا كمن انتزعَ للتو إبرةً كانَ يُرهِقُهُ وجودها.. الإبرةُ التي غُرِسَت لأننا نخاف، نخافُ أن يتحَسَسَ أحدهم بقايانا التي حاولنا جمعَها؛ فشوهتنا. "وجميعُنا مشوهٌ يا عزيزي".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لأنّ شيئًا بداخلي لم يعد كسابقه.

ليتهُ يتوقف..

"الانعكاس الذي أخافه"