تأتيني!

تأتيني .. وتهبطُ على أيامي فجأةً بعد ليالٍ طوال كُنتُ أُحاربُ فيها نفسي وأفكاري؛ لأمنعكَ من أن تتسربَ مُجددًا إليها؛ لأمنعكَ من أن تطعنَ ما تبقى لي من قوة. تأتيني مُشتعلاً بعد أن بَرَدَ، وهبطَ كُلُّ ما كان بي من مشاعر وتساؤلات كُنتُ أُلقيها على مسمعي كُلَّ ليلة، تمامًا كطفلٍ ستوبِخهُ والدتهُ بقسوةٍ إن لم يستيقظْ في الغد وإجاباتُ الأسئلةِ بحوزته، ولقد كُنتُ أنا والدتي التي توبخني دائمًا. تأتيني بكل بساطة بعد ما كانت كُلُّ لياليَ الثقيلة خاليةً منك، فقط لأنك لم تعد أنت. لم تعد أنتَ الذي عهدته.. صديقي، ومأمني وأماني، رفيقُ أحاديثي الذي لا أَمِّل ،ولم أعتقد أنني وفي يومٍ ما وللأسف.. لن أعودَ لأشعر بذات الشعور الذي كان يتخللني عندما كُنا نتحادث.. تأتيني نعم، ولكنّ أسئلتي التي راودتني وعذبتني ليلاً في فراشي مرارًا وتكرارًا، كُلَّ ليلة.. فرضيَ اليومي الذي كُنتُ دائمًا ما استيقظُ به لأحصل على درجةِ الخذلان، لأنني لم أستطع أن أجدَ  اجاباتٍ كان من المفترض أن تُلقيها على مسمعي! بل على قلبينا، قلبينا اللذان حسبتهما واحدًا في يومٍ ما، أنا التي كُنت دائمًا هناك لأتفهمك! لأشعرَ بك كُلما سقطت أو نهضت! أنا التي ما شعرتُ يومًا بالحُبِ هكذا مثلما شعرتُ معك! أنا التي أفرغتُ قلبيَ من الجميع لتعلوه أنت لا سواك! فتركتني عندما خارت قِواي،قوايَ التي لم تخر يومًا معك وكانت سندًا لا ينضب، فاعتدتَ أنت عليها ، اعتدتَ فلم تستطع أن تبقى، ولم تفهمني عندما عصفت بيَّ الحياة، أنا التي أبقت كلتا يداها مُمتدةً حتى أتعبتها قبضةُ الحِبال، الحبالُ التي صنعناها ونسجناها سويًا، فبقيتُ أنا فقط لأُمسكَ بها وحدي ، ولم تعد أنت هُناك لتحفظَ عهودنا .. تأتيني! تأتيني هكذا ببساطةِ القول! لتحدثني عن نفسي و عن أخباري؟ أخباري التي دُمِّرَت، ودُمِّرَ حامِلُها معها، ولم يعد لرسائلي بعدها أي سبيل للوصول.. تأتيني هكذا وتحسبُ أنني ما زلتُ كما عهدتني بابتسامتي المميزة التي كانت  تستقبلك في كُلِّ مرة تطلُ عليّ فيها لأُتوجك! تأتيني وليتك لم تحسبها يومًا ولكنَّ لمعتي وضياءَ عيني الذي كان يُرافقك لم يعد هُنا! صدقني ولكنك تُخطىء وأنا لا يسعني ويكفيني كفايةً كُلُّ التوبيخات التي حصلتُ عليها لأني لم أجد يومًا إجابةً ترضيني لِأُبقيَ كلَّ ما كان يُميزك. فلا تأتيني، وإن حدثَ وأتيتني فلن تجدني كما عهدتني.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لأنّ شيئًا بداخلي لم يعد كسابقه.

ليتهُ يتوقف..

"الانعكاس الذي أخافه"