تُبكيني..

تُبكيني كل الأشياء التي توقفتُ يومًا عن البُكاءِ لأجلها! تُبكيني وتحرقني كُل الأمور التي ما عادت تُهمني! وَ تُبكيني كُلُ الأشياء التي وددتُ يومًا بفعلها فلم أفعلها، لأنها لم ترغب بي ولم تستقبلني. بل تُبكيني كُل الخطوات التي تسلقتها في أمرٍ كنت أتوقُ إليه فعدتُ منهُ متدحرجًا . أشياءٌ تدفعني للبُكاء، ولكنني.. لم أعد أَبكي، وماعادت دموعيّ تنهالُ عليّ بفياضاناتها اللطيفة لتغسلني أنا و ذنوبيَ كلانا معًا. فبقيتْ ذنوبيّ و بقيتُ أنا معاها دونَ أن يجمعنا أيُ فيضان. أهكذا!؟ أتتوقفُ الأشياء عن كونها أسبابًا فقط لأننا لا نريدُ لها ذلك؟ أتجتمعُ كل الأسباب في يومٍ ما للتوقفِ عن مُهمتها المُهمة! وهيَ إراقةُ الدموع. فتغدو جميع الصيحات ضحكات، و تتحولُ كلُ الدموع إلى مشاعرَ لا نعلمها ولا تعلمُنا، و يتحولُ النحيبُ معها إلى صوتٍ يودُ الصِراخ! كيفَ تحتالُ علينا كُلّ الأصوات التي اعتدناها لِتُصبحَ أمرًا غريبًا لا نقدرُ على وصفهِ؟ كيفَ تمرُ ليالِ الفراق على أيامنا دونَ أن نبكيها، وكيفَ نتوقفُ فجأةً عن الاشتياق لأننا لم نعد نبكي؟ كيفَ تنتهي الأمورُ فينا دونَ أن نُخرجها وننتَحِّب من أجلها مرارًا وتكرارًا حتى تمضي؟! بل كيفَ نمضي نحن دونَ أن تستوقفنا رغبةُ البكاء على أشياءَ ما عادت تُبكينا،ولكنها من المفترضِ أن تُبكينا؟.

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لأنّ شيئًا بداخلي لم يعد كسابقه.

ليتهُ يتوقف..

"الانعكاس الذي أخافه"