صندوقُ ماء
تُخبرني أنه ليس هنالك ما يستحقُ أن أحزنَ لأجله.. وأنا كُل الأشياء من حولي باتت تُحزنُني، و الحزنُ ليس من مشاعريَ المُفضّلة؛ لأنه يسحبني.. يجرني بقوة يرتطِم معها رأسي، ويضعُني في إحدى صناديق الماء الكبيرة، يرمي بي في إحداها ويترُكني وحيدة.. وأنا لا أُجيد العوم، ومساحةُ الصندوق لا تسعني، ولا تكفيني لأستنجد، تضيقُ بي .. و دفاقةُ الماء تُسكتني كلّما حاولتُ الحديث.
يدايَ الضعيفتين تطرقان مرارًا وتكرارًا بشيءٍ من الصخب على جدرانِ الصندوق .. ليرتدَ صوت الصخّبِ هذا من جديد إليّ، لأسمعهُ أنا .. لتزيدَ التياراتُ من حدته، فأزيدُ أنا من تخبُطّي، إلا أن تحدُثَ الارتطامةُ الكُبرى، هاهوَ رأسي يصطدِمُ فجأةً وسطَ كُل هذه التحركات وكل هذا الصخب، والتنفُسّاتِ السريعة ومحاولاتُ الصعودِ و النزول المستمرين لألتقطَ بعضَ الهواء .. أصطدمُ بقوة في إحدى الزوايا لأسقُطَ بشيءٍ من الخفة، وشيءٍ من الهدوء لقاعِ الصندوق.. السقوطُ الذي شعرتُ معهُ وكأنني استغرقتُ للتوِ عامًا كاملاً وزمنًا طويلاً لأسقُطه.
تُخبرني أنه ليس هُنالك ما يستحقُ مني أن أحزنَ لأجله، وأنا هناكَ أحزنُ لأجلي أنا، وللعُمرِ الضائعِ في صندوقٍ مليءٍ ببعض الماء.
تعليقات
إرسال تعليق