المشاركات

لأنّ شيئًا بداخلي لم يعد كسابقه.

سألتني في إحدى المرات التي كُنا نتسابق فيها في الطُرقات، لماذا توقفتي عن كونكِ الشخص العطوف الذي لطالما عرفته؟ فأجبتك حينها أنني لا أجدُ في سؤالكَ ما يقربُ لي من شيء، وأنني ما زلت أنا التي أعرفها جيدًا، ومضيتُ وأنا أحملُ بداخلي قدرًا هائِلاً من البكاء والتساؤلات. أسيرُ ولا تتركني علاماتُ الاستفهام، أمضي بين أزِقّة لا أعلمها ولا يوجدُ بداخلي سوى صوتُ العتابِ الذي يلازمني، كيفَ يُكشفُ المرءُ أمامَ نفسهِ بسؤالٍ بسيط؟! وأنا التي أمضيت شهورًا من التفكير أبحثُ عن إجابة واحدة تنتشلني من كل هذا الضجيج المتواصل، أينّ ذهبَ كُل ما يجعلكِ أنتِ؟ ومتى اختفت كُل الكلمات من بين يدي؟ وكيفَ شُلّت كُل أناملي وماعادت تكتُبني؟ كيف ومتى وأين، وأنا لا أُجيدُ سوى الهروب. أهربُ من التساؤلات، أركضُ ركضًا طويلاً بالكلمات كلما أحسستُ أن أحدهم استطاعَ الوصولَ إلى تساؤلاتي. أمضي بعيدًا ولا أعود كلما استثقلتُ تغيُّري على أحدهم. أمضي لأنني تعبتُ الانتظار. أمضي لأنّ الأشياء لا تكفُ عن مواجهتي و ملاحقتي، و لأنّ الأشياءَ التي اعتدتها لم تعدُ تناسبني، و الأماني التي تمنيتها ما عادت موجودة، جميعها تغيرت، تبدلت ولم تعد ع...

ليتهُ يتوقف..

أن يتوقف قلبي عن افتعالِ حماقاتهِ المتكررة، أن لا ينقادَ لمرةٍ واحدة فيجُرّني بعيدًا عن نفسي. أن يصمتَ قليلاً، فتتحول كلُ مخاوفي إلى أشياءٍ لا تهمني بعد الآن.. أن يتوقفَ عن كونهِ الجُزءَ الأضعف والدائم لي. أن يراني كما أُريدهُ أن يراني قويةً، صلبةً، وأن يتوقفَ قليلاً عن إصرارهِ الدائم أن أكونَ أنا دائمًا الشيءَ اللطيف الذي يصارعُ نفسَهُ وأفكاره ليعودَ مسالمًا، تاركًا كل ما يملكهُ اتجاه نفسهِ من حقٍ جانبًا، ليرسُمَ حماقةً أُخرى كسابقِ حماقاته. أن تصمتَ أفعالي عن كونها الجزء المتراخي فيّ؛ ليعلمَ هوَ أن هذا العالم ما عادَ يقابِلُنا نحن سوى بالقسوة، وأنّ لكُلِ فعلٍ صغير في هذا العالم أشباحًا صغيرةً لتحاسبهُ في آخرِ ليلهِ، أشباحًا تخبرهُ باستمرار أن قلبًا كقلبهِ لن يجدَ مرساةً يومًا ليستقر بها، وأنه كُلما حاولَ أن يصبحَ نسخةً جيدةً من نفسه لن يستطيع، فالقلوبُ التي مثلَ قلبهِ ما عادت تتواجدُ بين الجميع، وأنهُ سيقابَلُ دومًا بشيءٍ من القسوةِ المستمرة. فإما أن يقسو كبقيته أو أن يستمرَ في غبائِه الدائم .. لمرةٍ واحدة فقط تمنيتُ أن يتوقفَ قلبي عن كونهِ سببَ حزني و خوائي، لمرةٍ واحدة تمنيتهُ بالق...

لأنني..

لأنني دائمًا من يسمحُ للحزنِ بأن يأكل أطرافَ قلبي، ولأنني أنا الشخص الوحيد القادر على إخمادِ نار قلبي عندما تفيضُ فيضاناته .. ولأنني أيضًا أنا ذاكَ الشخص الذي سمحَ لكلِ مخاوفه وانكساراتهِ بِأن تحاوطه. لأنني ولأنني والكثيرُ من اللومِ المتراكمِ في جوفِ حلقي، لا تخرجهُ الكلمات،ولا يرسمهُ سوى صوتُ أنينيَ المتواصل، وبكائي الذي ما صرتُ أعرف صوتًا غيرهُ ليلَ نهار. لأنني ذلكَ الشخصُ الأحمق الذي رسمَ أمالاً عابرة كلّ ليلة أن غدًا جديدًا على وشك القدوم دون مزيدٍ من البكاء.. لأنني وفقط أنا من عادَ خائبًا دومًا كل ليلة ودموعُ الخيبةِ تملأُ أخاديده. خيبةٌ لا أراها سوى بنفسي التي تحلمُ ليلَ نهار بأن تلامِسَ القمر، وأن تتحسس من بعدِ ظلمتهِ أي أمل. الأملُ الذي لطالما بحثتُ عنه في ليلةٍ سوداء، وفي دمعةٍ للتو سقطت ، في صوتٍ للتوِ لامسني في أحلكِ أوقاتي تعاسةً، في لمسةٍ اطبطبُ بها على حالي، أو حتى في اشارةٍ تخبرني أنّ الحزنَ لم ولن يستقرَ به الحالُ زائرًا لقلبي على الدوام. لأنني كنت ومازلت أنا من ينهشُ ما تبقى من أيامي بحثًا في دفاترَ لا أعلمُ عنها سوى عناوين ناقصة والكثيرَ من النصوصِ المفقودة. لأنني لم...

يبقى وحيدًا.

يقضي المرءُ سنينًا طوال، تحاوطهُ سنينُ الغربةِ التي لا يُدركها إلا في أحلكِ أيامهِ مرارةً وحزنًا. تحاولُ يداه التشبثَ بشيءٍ من الأمل، فلا يجد منه سوى ما يدفعهُ للجنون، يبقى متسائلاً كيف يمضي المرءُ حياةً خاويةً لا طعمَ لها ولا حتى منفذ؟ وماتزال كينونتهُ الساذجة الحالمة هي ما يدفعه للبقاءِ أو حتى للمواصلة. يقضي المرءُ ما يكفي من ليالٍ عصبية ليستطيعَ أن يقولَ بصوتٍ أجهشٍ تحملهُ بعضُ الدموعِ والمفرداتُ المتداخلة أنَ شيئًا طفيفًا أو حدثًا عابرًا في يومه قادرٌ على إنهاكهِ، نهشهِ وإضعافهِ رويدًا رويدًا. تمامًا كقصاصاتِ الورقِ المهترئة التي أُشعلت فيها نيرانٌ باردة، فتآكلت بروية.. يبقى طويلًا على حالهِ، لا تكفيهِ صحبةُ الأيام ولا تسعدهُ الأحلامُ الصغيرة التي ما زالَ يحلمُ بها. تنهالُ عليهِ مخاوفُ الزمان، ظنونُ الماضي، وبعضُ الكلماتِ التي تركت بجوفهِ، والتي لم تفارق بالهُ يومًا . الكلماتُ التي تركها شخصٌ محب فذهبَ المُحب ولم يبقى سوى الكلمات، والكلماتُ التي قيلت ومضت ولم يمضي أثرها.. حتى الكلماتُ التي كانت من المفترضِ أن تُقال فلم تُقال تبقيهِ قلقًا مرتبكًا محملَّ الصدرِ. يبقى من تمزقت روحه...

ما الذي يشبهني؟

أعودُ دومًا للسؤال المُعتاد، أأقول ما الذي يشبهني؟ أو ماذا أُشبّه؟أنحنُ من نتشبّهُ بالأشياء أم هي من يتعلقُ بنا؟ في إحدى المرات أخبرني أحدهم أنني عندما أبتسم أشبهُ طفلاً صغيرًا للتوِ شعرَ أنه انتصرَ على أبويه وظفرَ بلعبتهِ التي لطالما تمناها، فازدهرت أخاديدي حينها وابتسمتُ تمامًا كطفلٍ صغير للتو شعرَ أن شخصًا ما أجادَ قراءته. فأنا كلما نظرتُ لنفسي أجدُ شيئًا بيني وبينَ المرايا،فأنا أراني شخصًا عاديًا قد قضى يومًا بسيطًا مع القليلِ من الندوب و الكثيرِ من الخطايا فأقضي يومًا كاملاً دونَ أن تراني أشعةُ الشمس أو حتى أراها، كي لا تحترقَ ندوبي فأراها. أما تشبهني تلكَ الأشياءُ التي أخافُها، أم أنّ سطرًا في كتابٍ اشتريتهُ للتو كُتِبَ في بدايتهِ أنكَ أكثرُ الأشياءِ روعةً في صباحِ شخصٍ ما هو ما أُشبه؟ كلُ الأمر أن الأشياء التي أُحب هيَ ما يشبهني. تشبهني ابتسامةُ شخصٍ مُحب، وارتماءَةُ طفلٍ صغير، تشبهني طيور الكناري والببغاوات لأنني أُحب الألوان، وأحب صوتَ المطر،إذن فليشبهني صوتُ المطر! وخفةُ الفراشات فلا أقضي يومًا جميلاً إلا وقد شعرت أنني أشبهُ الفراشات وتشبهني هيّ في خفتي، تشبهنيُ أحلامُ البسط...

مَغازِلُ العنكبوت..

أشتاقُ لكوبِ القهوة الذي كنت أُعده بكلّ حب، لدفتريّ المزينِ بكلماتي العشوائية ،للتاريخِ الذي أخطوهُ في نهايةِ الصفحة بعدما نثرتني الأحرف وجمعتها.. أشتاقُ وتشتاقُ روحي لملامسةِ أوراقِ الخريف، للسيرِ وحيدةً عندَ هروبِ الشمس ، للهرولةِ التي أخفيها في ظلامِ الليلِ حتى لا يراني أحد أنا وطفلتي الصغيرة التي بداخلي. أشتاقُ للطريقةِ التي أُلامسُ بها وجهيَ سريعًا بعد ما بللهما المطر.. أشتاقُ للروحِ التي ما كانت تخافُ الجلوس عاليًا وحيدةً في ظلمةِ الليل،التي ما كانت تمل يومًا النظرَ للقمرِ. أشتاقُ للمراتِ التي كانت تتحسني فيها ظلمةُ أمرٍ ما، فاحتضنه، ولا أكف عن احتضانهِ حتى ينفجرَ بيّ ضوئه الخّفي. أشتاقُ لحرارةِ يدايَ عندما أصفقُ عاليًا لأنّ أمرًا ما أضحكني حد البُكاء. بل إنني أشتاقُ حتى لبكائِيّ اللطيف لأنني شعرتُ للتو أن شخصًا ما يحبني بشدة. لآصواتِ الضوضاءِ التي تتلاعبُ بداخلي حينما لا أكفُ عن الحديثِ عن أمرٍ أحبه.. أشتاقُ ولا أكفُ عن الاشتياق،ليّ أنا حينما داعبَ خاطريّ أمرٌ ما، فسارعتُ لأكتبه، لأحيكهُ في أكثرِ أشيائيَ جمالاً.. للصداقةِ التي صنعتها يومًا مع نفسي وما كانَ لي سواها.. لكلِ المرات...

"الانعكاس الذي أخافه"

الانعكاسُ الذي أخافه كثيرًا، و الذي أحاولُ دائمًا أن لا أراهُ فلا يراني، ولا يُريني كلّ الأشياءِ التي أُباعِد بينها وبيني. الانعكاسُ الذي شاهدتهُ في إحدى المرات على وجهِ صديقٍ لي حينما صرختُ بصوتٍ متعالٍ أن يتوقفّ قلبي عن كونهِ رقيقًا ضعيفًا،وَ الذي كسرتُ لأجلهِ مرآةً كاملة لأنني شاهدتهُ فيها.. الحقيقةُ التي أجبرتني أن أُجرِّدَ بيتًا كاملاً أسكنهُ من جميعِ المرايا، لأنني أراهُ فيها كُلما حَضَر. كما أنني أذكرُ كُلّ المرات التي حرمني فيها من كل ما أُحب وما أُجيد. و كلّ المرات التي مزقتُ فيها آلافَ الأوراق، و مسحتُ فيها مِئات الرسائل، خوفًا من أراه،و من أن أستشعره، أو حتى أتحسسه. الذي ما زال موجودًا ليشعرني كُلما أراد أنه لا يزول. يطرقُ بابيّ كُل ما أراد، كيفما شاء بأيٍ طريقةٍ و في أي طريق. الوحيد الذي كنتُ وما زِلت أخافه وسأبقى دومًا.. هو انعكاسي أنا حينما أحزن.

خَ..

خَذلني صديقٌ منذُ زمن، وخانتني شجاعتي حينما احتجتُ إليها يومًا.. و خارت قِواي في أكثرِ أيامي احتياجًا للصلابة. خَيمّت كُل الفصولِ على خيمتي التي احتمي بداخلها، صيفًا، خريفًا، ربيعًا قصيرًا، والكثير من الأعاصير في شتاءٍ لا ينتهي. وخيمتي خابَت ولم تصمد، وتُرِكتُ أسفلَ غِطائِها أنا وخيبتي ينظرُ كُلٌ منا للآخر دون حِراك. وخِلال إحدى سنواتي المليئةِ بالمرتفعات خانني قلبٌ خائِف؛ فتناثرت خرائِطي وماعادت المرتفعات تُقابلني.. وأصبحت كل الطرق ضائعة، خائِفة، وخاوية. خابتْ آمالُ أَحَّبُ الأشخاص لي يومًا فأخبرني أنني ما عدتُ أجيد قراءتهُ وأنّ الأيام برفقتي ما عادت تسعده.. فخاصَمنِيَ قلمي فورًا تمامًا كما فعلَ هو و كما فعلتُ أنا. خريفُ الكلماتِ باتَ صديقًًا لكلماتي وكلُ الكلماتِ باتت تظهرُ في نمطٍ واحد بدءًا بحرفٍ واحد ولا سواه. حرفٌ يحملُ في طياتِهِ الكثيرَ من الكلماتِ القاسية، الكلماتُ التي نعودُ من خلالها إلى أفعالٍ تُبكينا وتعيدُ لذاكرتنا مشاعرَ أضعناها ووضعناها بين الرفوف.. مشاعِرُ الحرفِ الواحد،الخاء الخاوي المنفرد بقسوته.

صندوقُ ماء

تُخبرني أنه ليس هنالك ما يستحقُ أن أحزنَ لأجله.. وأنا كُل الأشياء من حولي باتت تُحزنُني، و الحزنُ ليس من مشاعريَ المُفضّلة؛ لأنه يسحبني.. يجرني بقوة يرتطِم معها رأسي، ويضعُني في إحدى صناديق الماء الكبيرة، يرمي بي في إحداها ويترُكني وحيدة.. وأنا لا أُجيد العوم، ومساحةُ الصندوق لا تسعني، ولا تكفيني لأستنجد، تضيقُ بي .. و دفاقةُ الماء تُسكتني كلّما حاولتُ الحديث. يدايَ الضعيفتين تطرقان مرارًا وتكرارًا بشيءٍ من الصخب على جدرانِ الصندوق .. ليرتدَ صوت الصخّبِ هذا من جديد إليّ، لأسمعهُ أنا .. لتزيدَ التياراتُ من حدته، فأزيدُ أنا من تخبُطّي، إلا أن تحدُثَ الارتطامةُ الكُبرى، هاهوَ رأسي يصطدِمُ فجأةً وسطَ كُل هذه التحركات وكل هذا الصخب، والتنفُسّاتِ السريعة ومحاولاتُ الصعودِ و النزول المستمرين لألتقطَ بعضَ الهواء .. أصطدمُ بقوة في إحدى الزوايا لأسقُطَ بشيءٍ من الخفة، وشيءٍ من الهدوء لقاعِ الصندوق.. السقوطُ الذي شعرتُ معهُ وكأنني استغرقتُ للتوِ عامًا كاملاً وزمنًا طويلاً لأسقُطه. تُخبرني أنه ليس هُنالك ما يستحقُ مني أن أحزنَ لأجله، وأنا هناكَ أحزنُ لأجلي أنا، وللعُمرِ الضائعِ في صندوقٍ مليءٍ بب...

كُلُّ الجدران ثابتة.

إنها المرة الأولى التي أتحسّسني فيها لأجدَ كِلتا يدايَ باردتان، لأعودَ بهما جافتين.. إنها المرةُ الأولى التي أنظرُني فيها لأجِدَ انعكاسيَ المُظلّم، بل إنني ومنذُ زمن لم أرى أيًّا من خرائطي التائهة،فلما شاهَدَتْني تداخلت.. تداخلت جميعهُا ووقفتُ أنا يَبْكِيني التوهّان. أعبرُ ولا تنتهي الأنهار، أقفز ولا تتوقف الجسور عن الظهور أمامي.. أسيرُ ببطىء وتخذلني خطوتي الهزيلة، فأركض لتصدِّمني كُلّ الجدران الثابتة. أُحاولُ النجاة فتختفي جميعُ القوارب من أمامي، إنها ليلتي الأولى التي أشعرُ فيها أنّ هذا الليلَ باقٍ لليالٍ أُخرى. وأنا لا أتوقف عن الإمساك بهذهِ الليلة وكأنها أملي الوحيد! فَأخافُ أن تنقضي دونَ أن ألمِسَ فيها حقيقتي الدافئة. أخاف أن ينتهي هذا الليل دونَ أن أجدني في إحدى أركانه، فلطالما أحببتُ احتضانَ الزوايا لي.. أجدني دائمًا هناك نقطةً هادئِةً لا تُريد سوى الاستناد، تُطمئِّنُني الجدران من خلفي وتربتُ على كتفي. و أنا ما أُريد في هذا الليل سوى أن يُرَبّت على كتفي بخّفة.. لأنهضّ فأتحسسّ الجدار و كأنهُ طريقي الثابت في هذهِ العتمة، لعلني أصل كما كُنت دائمًا أفعل، لنهايةِ الليلة.. فتنقضي هِي ...

ما يُقال عندما نستشعر المرض.

يختالُني طبعٌ سيء لا أُحبه فيني في أحيان، ويحبُ هو أن يزورني دائمًا كُلما مَرِضت أو أصابني أمرٌ طفيف. فتعودُ كُل يراعيني لوقتها السابق حينما كُنتُ طفلة! و تتملكني رغبتي القديمة في البُكاء فقط لأنني أشعرُ بالقليلِ من التعب. و الأسوءُ من كُلّ ذلك أنني أشعرُ حينها أنني فقيدةُ اليدين فأُحبُّ أن يتواجدَ بجانبي من يرعاني حتى وإن كُنت قادرةً على رعايةِ نفسي. أستشعرُ الدفءَ حينها في السؤال والإجابة، و في اللمسة وحتى النظرة المُصاحبة لـِ اشربي هذا، تناولي هذا، ضعي شالكِ أو دعيني أضعهُ لكِ.. كُلها أشياء تشعرني أنني سأكون بخير. بِرغم الآلام التي قد يُنازِعُها جسميّ الهزيل. ولكنني اعتدت؛ اعتدتُ على أن أكون ضعيفةً فأجدَ حينها لضعفيَ كُلّ الحنان و كلّ المحبة. وفي حقيقةِ الأمر أنني دائمًا ما كُنتُ أجدُ ما يشبعُ حاجتي وطبعيَ السيءَ هذا فلا تتركني أيادي من أُحب. كما أنني لا أتمنى أبدًا أن أفقدَ هذا الطبع حتى وإن ارتأيتهُ بهذا السوء و دائمًا ما أتمنى أن يتواجدَ بجانبي من يحملني أنا وطبعيَ هذا بكُلِ الحُب وكُل المحبة دونَ أن يمل ودون أن تسوءَ حالتي أنا.

تُبكيني..

تُبكيني كل الأشياء التي توقفتُ يومًا عن البُكاءِ لأجلها! تُبكيني وتحرقني كُل الأمور التي ما عادت تُهمني! وَ تُبكيني كُلُ الأشياء التي وددتُ يومًا بفعلها فلم أفعلها، لأنها لم ترغب بي ولم تستقبلني. بل تُبكيني كُل الخطوات التي تسلقتها في أمرٍ كنت أتوقُ إليه فعدتُ منهُ متدحرجًا . أشياءٌ تدفعني للبُكاء، ولكنني.. لم أعد أَبكي، وماعادت دموعيّ تنهالُ عليّ بفياضاناتها اللطيفة لتغسلني أنا و ذنوبيَ كلانا معًا. فبقيتْ ذنوبيّ و بقيتُ أنا معاها دونَ أن يجمعنا أيُ فيضان. أهكذا!؟ أتتوقفُ الأشياء عن كونها أسبابًا فقط لأننا لا نريدُ لها ذلك؟ أتجتمعُ كل الأسباب في يومٍ ما للتوقفِ عن مُهمتها المُهمة! وهيَ إراقةُ الدموع. فتغدو جميع الصيحات ضحكات، و تتحولُ كلُ الدموع إلى مشاعرَ لا نعلمها ولا تعلمُنا، و يتحولُ النحيبُ معها إلى صوتٍ يودُ الصِراخ! كيفَ تحتالُ علينا كُلّ الأصوات التي اعتدناها لِتُصبحَ أمرًا غريبًا لا نقدرُ على وصفهِ؟ كيفَ تمرُ ليالِ الفراق على أيامنا دونَ أن نبكيها، وكيفَ نتوقفُ فجأةً عن الاشتياق لأننا لم نعد نبكي؟ كيفَ تنتهي الأمورُ فينا دونَ أن نُخرجها وننتَحِّب من أجلها مرارًا وتكرارًا حتى...

"لأنها لم تعد هناك"

صورة
 للمرةِ الأولى التي شعرَ فيها أنّ قلبهُ يتآكل، كجريدةٍ بالية رُميت بقلبِ المفحمة. للمرة الأولى التي لم يستطع فيها أن يحمِلَ كلتا يداه ليلوحَ بها عاليًا تلويحةَ الوداع، وللوهلةِ التي شعرَ فيها أنهُ يكادُ يسقطُ من على حافةِ الميناء دونَ أن تنزَلِقَ قدماه، وللحظةِ التي شعرَ فيها أنّ الشمسَ لم تعد تُشرق، وأنّ المغيبَ قد طال ومحبوبتهُ ما زالت تختبِىءُ خلفَ الضباب! للمرةِ التي أحسّ فيها أن الميناءَ هو مكانهُ المفضل وأنّ كُلّ الأعين الخاطفة التي تمرُّ عليه وهو واقفٌ هناك لا يَمَّلُ الانتظار؛ ستشهدُ يومًا له بلقاءِ محبوبته. محبوبتُه التي فارقت عيناهُ في ليلةٍ هوجاء مليئَةٍ بضبابِ الأمطار، و عواصِفِ الأفكار التي لا تهدأ، محبوبتهُ التي تركت لهُ ميناءًا كاملاً ليبقى هُناك كُلما اشتاقت روحهُ إليها، ليهرعَ إليهِ كُلما تهافتَ عطرُها إلى مبسمه، و ليرمي بنفسهِ كُلما أرادَ الغرق مُجددًا بينَ أحضانِها. للمرةِ الأولى التي مكثَ فيها ليلةً كاملة ينتظرُ فيها أن تظهرَ هي حتى تُشرِقَ الشمس.. فلم تُشرق ليلتها، و غابت كُلُّ الشموسِ مودِعةً لضحكتها، حتى أنّ النجومَ لم تقوَ على السطوعِ و نورها الحقيقي غائِب...

ستُ أحرُفٍ لشعوريَ الأعز.

 أنا ممن يشعرون بالامتنان الدائم، ف أنا أشعرُ بالامتنان لِكُل اللحظات التي تجعلُني أُحلق، لِكُل الكلمات التي تُقال وتأخذُني لإحدى البُحيرات وسطَ الحقولِ و الفراشات، أشعرُ دومًا أنني مُمتنة للصُحبةِ التي تُرافِقُني و تجعلُ من أيامي شيئًا خفيفًا بل تجعلني أنا أكثرَ خِفّة، وأشعرُ أنّ كُل الحُب الذي يصِلُني عليه أن يُقابَلَ بشعوريَ الأعز و هو شعورُ الامتنان. لا أعلم لأيِ شعورٍ آخر قد أنتمي أو ألجأ، ولا أدري أيُ المشاعر الأُخرى قادرٌ على أن يُعبِّر عني سوى الامتنان. فَكُلما شعرتُ أن يدًا أُحبُها ساندتني أراني أُقابِلُها بِكُلِ امتنان، و كلما نظرتُ لعائلتي التي تراني عظيمة شعرتُ بالامتنان! حتى أنني أشعرُ بأنني مُمتنةٌ لِكُل السطور التي تستقبلِنُي! و للأيام التي أستيقظُ فيها مُثقَلة الفِكر فيصيبُني حدثٌ رائع ليجعلني أشعر بالامتنان حتى للحظاتيَ التعيسة القصيرة،  كما أنني لا أكفُ عن إخبارِ نفسي كم هي ممنونةٌ لوجودي أنا معها!.. أنا لا أدري كيفَ يعيشُ المرءُ دونَ شعورِ الامتنان، ولا أدري أيُ المشاعرِ قد يفوقهُ حلاوةً و لذة!؟ ف أنا كُلما هلّ على يوميَ يومٌ سعيد، أُضيفهُ لقائمة الأشياء الت...

نصٌّ بلا هوية.

تتملكني رغبة عارمة في الصراخ، في النحيب.. نحيبي الذي لا يُسمع ويبقى هكذا بين أنفاسي أنا، برأسي أنا. تتملكني رغبةٌ قاتلة أن أجمع كلَّ الكلمات التي تتبعثرُ برأسي وأنا أنتحب لأُلقيها بمكانٍ ما، بمكانٍ لا يهمني أين يكون، أو ماذا يكون طالما سيمنحني هذا السكون. السكون الذي قد أُصارع من أجله كلّ الشتات وكلّ الأفكار، ف أنا لستُ ممن يتحدثون أو حتى يصمتون! أنا لا أعلمني حقًا! في أحيانٍ كِثار أشعرُ أنني الكلمةُ المفقودةُ في نصِّ أحدهم وعليّ أن أُسارع لأصل لهذا المكان، وفي أحيانٍ أُخرى أشعرُ أنني العنوان الذي ينتظرهُ الجميع لِيُتوَّج النّص. وتحدثني نفسي في مراتٍ متفرقة أنني جميعُ النِقاط التي عليها أن تُنهي النص، وأحيانًا أميلُ وتميلُ نفسي لأُصبح فاصِلةً رقّ قلبُها، ونطقَ شيءٌ ما بداخلها ليوبخها بأنّ النصوص ماعادت تُرّحِب بنقطتي، و أنّ النهايات التي أضعها بقسوة تُريدُ أن يكونَ لها فرصةُ التمدد، والاتساع، وأنا التي كنتُ ارسم ضيقها بنفسي. أنا لا أعلم أيُ العلاماتِ أُحب، ولا يغريني في أحيان أن أكون عنوانًا متوجًا! وأفضل الجلوس هناك في خفاء بين الأسطر الكثيرة فلا يعلم بوجودي أحد، وفي مراتٍ أُخرى لا أق...

هارِبٌ..

 هاربٌ من كُلّ الوجوه التي عليه أن يبقى بجوارها، هاربُ من أعمالهِ التي لم تُنجز بعد، من أفكارهِ التي وضعها على حافةِ مكتبه وقررَ أن لا يعودَ لها من جديد، هاربٌ من كُل الكلام الذي قيل ولم يكن يُقال، من ألوانهِ التي بُعثرت عندما حاولَ التقاط فُرشاتهِ،فألقى بها هيَ الأُخرى؛ لأنهُ وفي هذهِ اللحظة أحبّ البعثرة على أن ينحني لإلتقاط كُلّ الأشياء التي سقطت رغمًا عنه. هاربٌ دون أي وجهة، من كُلِّ المباني التي رسم عليها يومًا أحلامهُ الصغيرة في خفيةٍ من أعين الجميع،و من كُلِّ الليالي التي كاد فيها أن يُمْسَك ولم تستطع أيدي الجميع إيقافه، ومن جميع المرات التي لُطخت فيها يداه فتبسّمَ ؛ لِيُكمل بهما. هوَ الذي ما كان يهربُ سوى في قصصهِ و لوحاته. لوحاته التي هزمته عندما أراد الهروب فسارعت وفتحت جميع الأبواب، التي عُلِقَّت يومًا لأنها جميعُ أصدقائِه، فتركته. التي لطالما كانت هناك لتستقبل الصرِخات،الانفعالات، وليالي الحُب،وكل المرات التي عادَ فيها مُبللاً بأمرٍ حزين فجففته، التي ما توقفت يومًا عن استقبال الندوب.. الندوب التي وإن اختلفت ألوانُها تغدو أجملَ ما إن تحتضنُها لوحاته البيضاء. هاربٌ فقط لأن...

"سعادتي التي أُحبها"

صورة
لطالما أحببتُ الوقوف هناك، لطالما فضلتُ وقعَ قدمايَ على تلكَ التلةِ الكبيرة، التي يُذكرني استواءُ سطحِها بأُفقيَ المفضل الذي لا أملُ النظر إليه، أُفقي البعيد، القريبِ جدًا لي، الذي أراني فيه أنا وجميعُ أحلامي. أحلاميَ التي صنعتني وصنعت عالميَ المُميز الذي دائمًا ما أَجِدُني فيه ولا يشبهني فيه أحدٌ آخر.. ستارةُ أحلامي التي دائمًا ما أفتحها لأجدني هناك أمامَ كُلِّ الأشياء التي أُحبها فأضافت لعالمي؛ الذي يُبقيني مُبتسمًا على الدوام لا يُغيرني الزمان. عالمي الذي أتناولهُ برفقةِ كُلِّ الأشياء التي أُفضِل، فكوبي المُفضل يغدو أجملَ هُناك، وكلُّ الموسيقى التي أُحب ترافقني في هدوءِ تام إلى أضخمِ حفلاتِ رأسي ضوضاءًا، أما نظراتي الحالمة فلا تكفُ عن مغازلةِ رفيقيَ الأكبر، الضوءُ الذي يجدني دائمًا كُلما بحثتُ عنه ليتسربَ في حنيةٍ تامة مُباشرةً لقلبي، الذي أرى انعكاسهُ الدائم على ثَنايا وجهيَ الحزين، السعيد، ولا يكفُ عن إضاءَتي تمامًا كما تفعل كلُّ الكلمات والعبارات التي أُحبها، تمامًا كما تفعلُ موسيقايَ التي أراها دائمًا كلحنٍ يُحاوطني، وأنا واقفٌ هناك، واقفٌ ولا يتعبني الوقوفُ أبدًا لأنّ كُلّ لحظ...

"لا يحبه سواي"

كلماتي ما عادت كما عهدتها، ما عادَ شعوري يزحفُ راكضًا ليندسّ في إحدى حكاياتي التي اختلِقُها، التي اختلِقُها لأدُسّ بينها مشاعري المُختلفة التي لا تقودني سوى لحقيقةٍ واحدة. وهي أنني شخصٌ سيء، شخصٌ احتلّ السوءُ قلبه وكلماته شيئًا فشيئًا، رويدًا حتى باتت كلماتهُ لا تقوى حِملَ المزيد من التخّفي والهروب. الكلماتُ التي لطالما علِمَ الجميعُ منها أنني شخصٌ جيد، ونظرَ قِلَةٌ منهم إلى ذلك السوء المُندّس.. ولم يعلم أيٌ منهم أنهُ لا شيء سوى السوء، السوءِ الظاهر في عنفواني و عُنفي لا عفويتي، السوء الذي يكادُ يجعلني أقتلُ من أمامي إن سنحت لي فرصةُ تلقينهِ درسًا ما فلا أقوى، الذي يواصلُ إخباريَ أنني يجب عليّ أن لا أصمت كُلما ازدادت ضرباتُ قلبي نحوَ أمرٍ ما لم تعجبني رائحتهُ المتصاعدة، السوءُ الذي يحاوطني فيلتَهِمُ من أُحب لأنني فقط أُحب. الواضحِ جدًا في جفاءِ نبرتي عندما تشتدُ بي الأيام، المتزايد بداخلي كُلما أحسستُ أنني على صواب. السوءُ الذي تراهُ كلماتي مُجردَ شعور كُلُّ ذنبه أنه حاولَ الهرب بعيدًا عن موضعه، والتّخفي في نصٍ عابر..سوئي الذي تراهُ كلماتي مُجردَ مُحاولاتٍ مُكرره ليُهذّب، فكانَ دائمً...

بضعُ خطوات.

أعلمُ أنني كُلما حاولتُ تجاوزَ أمرٍ ما ادّعي فورًا أنني بخير، فأذهبُ بعيدًا بالكلمات، أجعلها منمقة، أو خالية من دلالاتِ الحُزن. أُضيفُ عليها القليلَ من علاماتِ الضحكِ المُصطّنع، أو حتى القليلَ من أوجُهِ الابتسامةِ المُجهدّة.  آخُذ الكلمات وأرمي بها في أي زاويةٍ تُقابلني، لِأدُّسَ فيها قلقيَ المستمر، ولكنها تخذلني أحيانًا؟ فأراها ترتبك! و تتشابك الأحرفُ التي أخيطُها في عجلةٍ لأنّ خيوطها القصيرة لا تعِ حجمَ ما أحاولُ دسّه من شعور! و لا تعِ حقيقةَ أنني أُحَّمِلُها حِملَ ما أشعر وما أعيش وما أُكابرهُ من مشاعرَ. أعلمُ أنني أسارِعُ كُلّما وقعتُ في إحدى ظُلماتِ رأسيَ المليئَةِ بأدغالٍ لا حصرَ لها! ودهاليزَ عديدة والكثيرِ من المتاهاتِ المُتهّتكة، التي لم تتعب يومًا من اختباري في وصولها، ولكنني كُنت أصل. كُنت دائمًا ما أصل وتسبقني بضعُ خطواتٍ عن لحظةِ الحسم، اللحظة التي من المفترضِ أن أشعرَ فيها بسلامٍ طالَ انتظاره! كُنت دائمًا ما أصل وتمنعني بضعُ خطواتٍ شعرتُ فيها بتعبٍ تهالكت معهُ أنفاسيَ وقوايَ وكلُّ ما مدّني بطاقةِ الوصول. تمنعني بضعُ خطواتٍ كُنت سأتجاوزها لو أنني وجدتُ حينها من يُمسك ...

"مَرَّني طيفُك هذا المساء"

مَرَّني طيفك هذا المساء،مَرَّني بطيئًا ثقيلاً مُلتَصِقًا بالمكان وكأنهُ يريد الجلوسَ طويلاً هذهِ المرة،مَرَّني كُلُّ ما شعرتْ به.. كُلُّ أحاديثنا التي كانت تَخْلِقُ بي شعورًا أشبهَ بالتحليقِ عاليًا.. مَرتني كُلُّ النظرات التي كانت تُسرَقُ أمام الجميع،ولا نبالي! لأنني أعلمُ جيدًا أنَ عينًا قاتمة، لا تَحْمِلُ سوى ظُلمة الليل،ستصبحُ أجمل ما رأت عيناك.. فكُلما مَرَرتَ أنت بمكان، تركتُ أنا كُلَّ ما أفعل، لأبتسم لك، ولتَترُك أنت كل ما كُنتَ ستنظرُ إليه؟ لتراني أنا! وَ عينايَ اللتان اُحتِلَتا بنجمتين صغيرتين. ولقد كُنتَ دائمًا ما تتعمدُ الخروجَ فجأةً لتدخل من جديد،وكأنك في كُلِّ مرة تُمسك بابتسامتي الخفية، ونجمتي المضيئة. نجمتي التي تعلوني فقط لأنكَ مررتَ بي، فما حالُ قلبي عندما كُنتَ تحادثني مرارًا حتى أصبحت كُلُّ أحاديثي عنك،ولك،، أنتَ الذي أخبرتني دائمًا أنني خُلقت من الاختلاف، وأنّ المرور بجواري هوَ أسعدُ مرورٍ حظيتَ به، و أنَ المرور على كلماتي وأحاديثي هو أكثرُ أمرٍ شيق لا تودُ انتهائه. أنت الذي أخبرتني دائمًا أن ما أقولُ هوَ الصواب وإن خَطّأَني الجميع، وأنّ كلَّ ما أشعرُ به هو الأقربُ ...